الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - و أمّا الأدلّة النقلية
المركّب فيكون فاسدا- أي غير مطابق للمأمور به- فلا يكون مسقطا للأمر، و ذلك لأنّ الغفلة لا يكون موجبا لتغير المأمور به، و ذلك لأنّ المخاطب بمركّب إذا غفل عن جزء لا يتغيّر الأمر المتوجّه إليه، و لا يحدث أمر آخر متوجها إليه، إذ الغافل غافل عن غفلته فلا يمكن توجيه الأمر إليه، بل لا فائدة في الأمر بحسب نفس الأمر و لو لم يكن متوجّها إليه، لأنّ الفائدة التي يتصوّر صدور الأمر لأجلها هي بعث المكلّف على العمل، و الغافل غير قابل للالتفات إلى الأمر المتوجه إليه- بعنوان كونه غافلا- لأنّه متى التفت إلى ذلك الأمر يلتفت إلى كونه غافلا عن الجزء فيلتفت إلى الجزء فلا يبقى غافلا حتى يعمل بمقتضى ذلك الأمر.
و بالجملة: الغافل إمّا أن يكون في الواقع مكلّفا بما يكون الملتفت به مكلّفا أو يكون مكلّفا بما عدا ذلك الجزء المغفول عنه، أو لا يكون مكلّفا، لا سبيل إلى الأخيرين، لأنّ خطابه بما عدا الجزء المنسي لا يمكن، لأنّه غافل عن غفلته، و المفروض انه في الواقع له تكليف، فيتعيّن أن يكون هو ما كلّف به الملتفت، و لو فرض أنّه غير مكلّف في الواقع بشيء، فعدم اقتضاء ما فعله في حال النسيان و الغفلة لسقوط الأمر المتوجّه إليه في حال الالتفات ظاهر، فبعد الالتفات يجب عليه إثبات المأمور به، و من هنا علم أنّ عموم الجزئية لحال النسيان لا حاجة في إثباته إلى إطلاق دليل الجزئية أو عمومه، مثل كون الدليل نظير قوله (عليه السّلام): لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب [١] و أمثاله، بل كلّما ثبت الجزئية في حال الالتفات ثبت في حال الغفلة إلّا أن يثبت من الخارج دليل على أنّ ما فعل في حال الغفلة يكون مجزيا، و الشك في ثبوت دليل يقتضي ذلك يعمل فيه بمقتضى أصالة عدم ذلك، و أصالة البراءة عن التكليف بالجزء في حال الغفلة لا يوجب الّا نفي العقاب على ترك الجزء و هو ثابت سواء كان جزئيته عامة لصورة السهو أو يكون خاصة بصورة الالتفات، و لا يقتضي الاجزاء حتى يقال: إنّ مقتضاها سقوط الأمر الأوّل. هذا.
[١] عوالي اللئالي: ج ١ ص ١٩٦ ١ ح ٢.