الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٥٢ - و أمّا الأدلّة النقلية
معلوم، و ثبوت التكليف بغيره غير معلوم بعد زوال النسيان لا دليل على الإعادة سواء كان الوقت أم لا.
و قد يقال: إنّ عموم حديث الرفع- بناء على أن يكون المرفوع تمام آثار المنسي- يقتضي البراءة، لأنّ الجزئية من آثار الجزء المنسي فهي مرفوعة بمقتضى الخبر في حال النسيان.
و فيه: بعد تسليم أنّ المقصود رفع جميع الآثار أنّ الجزئية ليست من الآثار الشرعية القابلة للإبقاء و الرفع حتى يقال: انّ الحديث دالّ على رفعها، لأنّها لا تكون الّا انتزاعيا من الأمر بالكل و ليست أمرا مجعولا شرعيا يكون قابلا للبقاء و الرفع، و القابل لهما انّما هو الأمر بالكل الذي يكون منشأ لانتزاع ذلك، و هو ليست من آثار الجزء المنسي و فساد العبادة التي ترك فيها الجزء و إن كان مستندا إلى ترك ذلك الجزء، إلّا أنّه ليست أيضا حكما شرعيا للجزء، بل من اللوازم العقلية للأمر بالكل، إذ فساده ليست الّا عدم موافقة العبادة للأمر الأوّل و استناد بقاء الأمر الأوّل إلى ترك الكل المستند إلى ترك الجزء في ضمن ما أتى به من العبادة لا يجعل البقاء من آثار ترك الجزء إلّا بواسطة و هي كونه مستلزما لترك الكل فلا يكون بقاء الأمر الأوّل بسبب ترك الجزء من أحكام الجزء حقيقة، بل هو من اللوازم العقلية لتركه، و المرفوع في الرواية آثار المنسي بلا واسطة، لأنّ الآثار التي لها بواسطة، حقيقة آثار للواسطة، و المرفوع في الرواية الآثار الشرعية الثابتة للمنسي بلا واسطة، و ليست الجزئية منها، كما أنّ بقاء الأمر الأوّل ليس أيضا منها.
و يمكن دفع هذا الاشكال بوجهين:
الأوّل: أنّ الجزئية و إن كانت أمرا انتزاعيا، إلّا أنّها مجعولة للشارع بالتبع- أي بجعله الأمر بالكل- و كما يكون المجعول أصالة داخلا في المرفوع، كذلك المجعول تبعا داخل فيه و توضيح ذلك أنّه لا شبهة أنّ الجزئية من الأحكام الوضعية الثابتة للجزء فإن لم يكن مجعولا أصالة، لكنه مجعول تبعا بسبب جعل ما انتزع منه من الأمر أو النهي مثلا و لا ريب أنّ رفع ذلك و إبقاءه برفع منشأ انتزاعه و إبقائه، فهو و إن لم