الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - رسالة في الدماء الثلاثة
لازما لنفس الإثبات، و وجوب الأغسال ليس من لوازم وجوب الصلاة واقعا و لو كانت مقدّمة لها، لأنّ وجوب المقدّمة ليس من اللوازم الشرعية لوجوب ذي المقدمة، و ليس من لوازم وجوب الصلاة ظاهرا أيضا، لأنّ مقدمية الأغسال مشكوكة.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى الأصل هو الاحتياط بترك محرّمات الحائض، و الإتيان بواجبات المستحاضة، للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكليفين و عدم أصل حاكم يقتضي تعيّن بعض المحتملات.
الثاني: أصالة الاشتغال فإنّها لو علمت أنّ الدم لا يستمرّ ثلاثة أيّام كان اشتغال ذمّتها بالتكليف المعلّق على دخول الوقت المقتضي للتنجّز بعد حصول المعلّق عليه ثابتا، و الشكّ في ثبوت المسقط فيجب إحرازه.
و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما أورد في المقام من أنّه أنّما يصحّ التمسّك بأصل الشغل إذا كان بعد مضيّ الوقت و إلّا فالأصل البراءة.
و تحقيقه أنّ التكليف معلّقا أو منجزا إذا ثبت، فما لم يعلم المسقط يجب الاحتياط عقلا. و تمام الكلام في الأصول. إلّا أن يقال: إنّ هذا- مع أنّه لا يثبت به الحيض به، و لذا لا يرتفع به وجوب قضاء الصوم، بل لا بدّ فيه من أصالة البراءة أو دليل آخر- انّما يسلّم إذا كان موضوع التكليف هو مطلق المكلّف، و كان الحيض مسقطا، و نحن لا نسلّم ذلك، بل التكليف متعلّق بالطاهر عن الحيض، و بعد تعلّق الشك لا يعلم ثبوت الخطاب منجزا أو معلّقا.
نعم إن ثبت الشغل بمضيّ زمان يسع الفعل كان مجرى قاعدة الشغل فتأمّل.
الثالث: عموم ما دلّ على وجوب العبادات و إباحة ما يحرم على الحائض، خرج منها من علم أنّها حائض، و هي التي استمرّ دمها إلى ثلاثة أيّام.
أقول: الرجوع إليها مطلقا انّما يصحّ إذا كان الشك في تحقّق الحيض بدون التوالي واقعا، و كانت الشبهة مفهومية، و المقدّمتان قابلتان للمنع، أمّا الثانية فلأنّ مرجع الشك إلى أنّ طبيعة الحيض تقتضي الاستمرار إلى ثلاثة أيّام أم لا، و إلّا