الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩٠ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
الأذهان إلى أن بلغ حدّا يدّعى امتناع إذن الشارع في المخالفة، و لزوم القبح عليه إن فعل ذلك، لا يليق أن يكون بمثل هذا الخطاب الذي يمكن الخدشة في ظهوره في ذلك من وجوه مرّ الإشارة إليها.
و بالجملة: كما يمكن أن يكون الخبر رافعا لحكم العقل، لكونه معلّقا على عدم إذن الشارع كذلك يمكن أن يكون حكم العقل رافعا لظهور هذا الخبر في شموله مورد القاعدة، و ذلك نظير ما قيل: من إجمال المجاز المشهور لاحتمال أن يكون المعنى الحقيقي مرادا اتكالا على ظهوره و احتمال أن يكون المعنى المجازي مرادا اتكالا على الاشتهار.
و بالجملة: اقتران اللفظ بما يمكن الاتكال عليه في إرادة خلاف ظاهره سبب لإجمال اللفظ و عدم ظهوره في المعنى الذي كان ظاهرا فيه لو لا ذلك.
و أجاب بعض المحقّقين [١] عن دلالة الصحيحين: بأنّ هذه الأخبار كما تدلّ على حلّية كل واحد من المشتبهين، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا، لأنّه أيضا شيء علم حرمته.
و أورد على ذلك: بأنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه، و لم يتحقّق في المعلوم إجمالا، و دفع.
أمّا في قوله (عليه السّلام) «كل شيء لك حلال حتى تعلم انّه حرام بعينه» فبأنّه لا يدلّ على ما ذكر، لأنّ قوله (عليه السّلام) «بعينه» تأكيد للضمير، جيء به للاهتمام في اعتبار العلم، كما في: رأيت زيدا بعينه، لدفع توهم [وقوع الاشتباه في الرؤية] [٢]، و إلّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه، فاذا علم نجاسة إناء زيد و طهارة إناء عمرو و اشتبه الاناءان فاناء زيد شيء علم حرمته بعينه.
نعم يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه، إذا أطلق عليه عنوان أحدهما
[١] هو الشيخ الأعظم- (قدّس سرّه)- في الرسائل، عند البحث عن الشبهة المحصورة، ص ٤٠٤.
[٢] أثبتناه من المصدر.