الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
الظاهر، فلا دلالة فيه على حرمة معرفة العنوان المشتبه، و إن كانت معرفة الحرمة و لو إجمالا دلّت على حرمة المخالفة القطعيّة، إذ المفروض حصول العلم بحرمة أحدهما لا بعينه، بل على وجوب الموافقة القطعية، لأنّ جعل معرفة الحرام إجمالا غاية للحلّية الظاهريّة يدلّ على عدم معذورية الجاهل بالحرمة من جهة الجهل باتّحاد المشكوك في حرمته مع العنوان المعلوم حرمته، و الّا لغي جعل العلم الإجمالي غاية، إذ هو لا ينفكّ عن الجهل من هذه الجهة.
و بالجملة: لا دلالة في الخبر على الاذن في المشتبهين و المنع عن المعلوم الإجمالي معا، لأنّ الموجود الخارجي منحصر في المشتبهين، و عموم الشيء انّما هو الموجودات الخارجية المشتبهة بها، بل إمّا يدلّ على الأوّل، و إمّا يدلّ على الثاني، فإن ثبت ظهوره في أحدهما فهو، و الّا فهو مجمل.
و من هنا ظهر: أنّ منع كون الغاية معرفة شخص الحرام بظاهر الخبر، لأجل أنّ بعينه تأكيد لا قيد لا وجه له، إذ قد عرفت أنّه يمكن دعوى الظهور في ذلك بعد تسليم كون قوله بعينه تأكيدا- كما هو الظاهر- و لا أظنّ ان من ادّعى الظهور أيضا استند في دعواه إلى أنّ قوله بعينه بمعنى بشخصه، و يكون قيدا للمعرفة، حيث انّه ظاهر الفساد، إذ كونه قيدا للمعرفة يفيد أنّ غاية الحلّية معرفة شخص الحرام، لأنّها تنقسم إلى معرفة الشخص، و إلى معرفة النوع بملاحظة كون المعروف نوعا أو شخصا كما هو واضح، و المعروف في الخبر هو حرمة الشيء التي تأولت إليها الجملة الواقعة بعد تعرف المبدوءة بان المؤوّلة ما بعدها إلى المصدر، و لا ريب أنّ معرفة الحرمة لا يكون منقسمة بقسمين معرفة بشخص الحرمة و معرفة بنوعها حتى يصح تقييدها بأحدهما، مع أنه لا يقيد مع ذلك ما قصد من كون الغاية معرفة شخص الحرام.
إلّا أن يقال: إنّ معرفة شخص الحرمة أريد منها معرفة شخص الحرام تجوّزا و لا يخفى ما فيه.
و أمّا ما ذكر من أن إبقاء الصحيحة إلى أخره، أنّ مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الواقعي، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي،