الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - الكلام في الزيادة
الثاني: عدم حصول التركّب المعتبر في مفهوم العبادة.
و بسبب هذين الأمرين يمتنع إتيان باقي الأجزاء أيضا و امتثال الأوامر المتعلّقة بها، إذا كان بين الأجزاء ترتيب، فإنّ الواجب الغيري حينئذ ليست ذلك الجزء، بل هو ذلك مقيّدا بسبق ما يعتبر سبقه عليه، و المفروض أنّه لم يحصل، مثلا لو فرضنا أنّ زيادة التكبير مانعة و فعلها يحدث بسبب ذلك أمرا بإعادة التكبير بقصد الدخول في الصلاة و يجب عليه تركها بعده و لا يقدر ما لم يستأنف التكبير و لم يترك الزيادة على امتثال الأمر الغيري المتعلّق بالقراءة و غيرها من الأجزاء، لأنّ المأمور به بالأمر الغيري ليس مطلق القراءة بل هو القراءة بعد التكبير و ترك الزيادة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا شك في مانعية شيء صدر منه يكون شكّه في ذلك موجبا للشك في وجوب استئناف ما سبق، و للشك في إتيان جميع ما يعتبر في المركّب لو أتى بباقي الأجزاء، و للشك في إتيان باقي الأجزاء على وجه يطابق الأوامر المتعلقة، فإذا دلّ الدليل الشرعي- مثل استصحاب عدم فعل ما يعتبر تركه في المأمور به- على أنّ ترك ما يكون مانعا حاصل بحكم الشارع، يكون مقتضى ذلك وجوب البناء على عدم حدوث أمر ممّا سبق فعله، و سقوط العقاب على ترك المركّب المستند إلى ترك ذلك الجزء المأتي به، و فعل ما يجب تركه إذا أتى بباقي الأجزاء، و الاكتفاء بإتيانه في هذه الحالة باقي الأجزاء التي يعتبر في سقوط الأمر المتعلّق بها، و عدم العقاب على ترك المركّب المستند إلى تركها إيجادها في حال سبق فعل الجزء السابق و ترك المانع، فاذا حصل للمكلّف الأمن من العقاب من جميع هذه الوجوه بواسطة ذلك الدليل يكون آمنا من العقاب على مخالفة الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب فلا موجب للاستئناف و ترك مشكوك المانعية و عدم دلالة الأصل المذكور على حصول الامتثال للأمر النفسي، و عدم مانعيّة الموجود بعد الأمن من العقاب على المخالفة لو كان ما أتى به غير مطابق للأمر النفسي لا يضرّ بحال المكلف، لأنّ وجوب إحرازه- حيث يحكم به العقل- انّما هو لأجل توقّف الفرار عن العقاب على الإحراز و هو غير متوقّف على ذلك كما عرفت.