الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الخامس في السهو
«إذا رأيتم المشركين» [١].
فإن قلت: إذا كان السوق أمارة كشف عن التذكية كما مر في صنع بلد الإسلام.
قلت: مفروض الرواية الشراء من السوق، الظاهر أنّه من سوق الإسلام.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ ما صنع في أرض الإسلام، و ما في يد المسلم المعامل، مع ما في يده معاملة الطاهر محكوم بالتذكية، و في حكم يد المسلم أثر استعماله سابقا، لما عرفت من أن يد الكافر ليست بأمارة، و أمّا ما وجد في طريق الإسلام، و فيه أثر الاستعمال ففيه إشكال و إن كان الحكم بتذكيته لا يخلو عن قوة إذا علم أنه معمول بلد الإسلام، و أمّا يد مجهول الحال- فقد عرفت- أنّها ليست أمارة إلّا إذا حكمنا بإلحاقه بالمسلم، و كذا ما في يد كافر علمنا أنّه صنع بلد الإسلام، و احتملنا كون (ذي اليد) هو الصانع.
مسألة: لو تبيّن بعد الصلاة كون ما صلّى فيه ميتة فهل يحكم بالأجزاء أو بالإعادة؟ وجهان مبنيان: على أنّ الموت مانع مستقلّ، أو أنّه مانع لكونه موجبا للنجاسة، مع احتمال أن يفرق على الثاني بأنّ الميتة يختص بحكم، و هو المنع عن الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه منه كما دلّ عليه قوله (عليه السّلام): «و لا في شسع [٢] منه».
و يمكن التمسّك على الإجزاء بإطلاق قوله (عليه السّلام)- فيمن صلّى في ثوب غيره أيّاما، فأخبره صاحب الثوب أنّه لا يصلّى فيه-: «لا يعيد شيئا من صلاته» [٣] و لكنّ في شمول لفظ الثوب لمثل الفرض منع، و أمّا ظهور عدم الفرق بين افراد النجاسات إن ثبت فهو إنّما يفيد على تقدير كون المنع للنجاسة، و فيه إشكال.
[١] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ٧، ج ٢، ص ١٠٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب عدم جواز الصلاة في جلد الميتة و ان دبّغ ح ٢، ج ٣، ص ٢٤٩.
[٣] وسائل الشيعة: ب انه لا يجب اعلام الغير بالنجاسة ح ٤، ج ٢، ص ١٠٦٩.