الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٠ - الثالثة
و لذا، لا إشكال في وجوب البناء على الأربع إذا كان شكّه قبل السلام و لو كان بعد الفراغ من التشهّد، أو لأنّ المستفاد من قوله (عليه السّلام) في بعض الأخبار: «ألا أعلّمك شيئا» [١] أنّه متى كان أمره دائرا بين احتمال النقص المضرّ يكون علاجه البناء على الأكثر و الاحتياط بركعة مستقلة.
و لكن يرد على الأوّل: أنّ الانقلاب متحقّق حقيقة إذا لم يشتغل [٢] بالذكر حال القيام نعم ان قلنا ان رفع اليد عن الجزء الذي فعله يجعله كالعدم حقيقة ثمَّ ما ذكر يكن الالتزام به و بلوازمه [٣] مشكل.
و على الثاني: بأنّ الظاهر من أدلّة الشكّ بين الثلاث و الأربع عدم دخوله في ركعة أخرى.
و على الثالث: بأنّ استفادة العموم من تلك الأخبار على وجه يلتزم بلوازمه مشكل فإنّ من شكّ بين الأربع و الخمس، و قد فرغ من الذكر الواجب يعلم أنّ الذي يلزم من البناء على الأكثر نقص الركوع، فاذا احتاط بالركعة المستقلّة يكون إتيانه بالقراءة لا لأجل حاجة الصلاة إليه، بل لرعاية استقلال تلك الصلاة كإتيانه بالتكبير و السلام، و استفادة العموم من تلك الأخبار مشكل.
و قد يقال: إن لازم البناء على الأكثر هو البناء على أنّ الركعة التي تلبّس بها خامسة، فيجب هدمها، لأنّها قبل الركوع غير مضرّة.
و فيه: أنّ المستفاد من البناء على الأكثر هو الأكثر الصحيح، لا الذي يحكم بفساده.
و لكنّ التحقيق ما عليه المشهور، لقوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: «من شكّ في الأوليين أعاد حتى يحفظ، و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم» [٤] فإنّ
[١] وسائل الشيعة: ب وجوب البناء على الأكثر عند الشك ح ٣، ج ٥، ص ٣١٨.
[٢] في «ط ١»: «يستقلّ» و ما أثبتناه هو الظاهر كما في «ط ٢».
[٣] العبارة في نسختي الأصل مضطربة و ركيكة الأسلوب، و ما أثبتناه ظاهرا متمّم للمقصود.
[٤] وسائل الشيعة: ب بطلان الصلاة بالشك في عدد الأولتين ح ١، ج ٥، ص ٢٩٩، مع اختلاف يسير.