الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٩ - التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
و السؤال: إنّ الأصل الجاري في هذا النحو من الشكّ و هو الشكّ في
وقوع المسقط الشرعي هو البراءة أم الاشتغال؟
و الجواب: إنّ ذلك مرتبط بكيفيّة أخذ المسقط الشرعي في التكليف، فقد ذكرنا أنّ المسقط الشرعي هو ما أخذ الشارع عدمه قيداً في التكليف، و أخذه كذلك يمكن تصوّره و فرضه على شكلين:
الأوّل: أن يأخذ الشارع عدم المسقط قيداً في التكليف حدوثاً بنحو لا يحدث تكليف و وجوب عند وجود المسقط، فلا وجوب للعقيقة عند الإتيان بالأضحية.
و من الواضح أنّ الشكّ في المسقط بهذا الشكل يؤدّي إلى الشكّ في أصل التكليف؛ إذ المفروض أنّ وجوب العقيقة مقيّد بعدم الأضحية، و الشكّ في المسقط يعني الشكّ في قيد من قيود التكليف و بالتالي في التكليف نفسه، فتجري البراءة عنه، و يكون حال هذا الفرض حال النحو الأوّل المتقدّم و الذي قلنا بجريان البراءة فيه.
الثاني: أن يأخذ الشارع عدم المسقط قيداً في التكليف بقاءً لا حدوثاً، بمعنى أنّ التكليف يحدث و يوجد في ذمّة المكلّف، و الإتيان بالمسقط ينفي بقاء التكليف و يرفعه من عهدة المكلّف، فالمفطر عمداً يتوجّه إليه الصوم و العتق و الإطعام و لكن الإتيان بأحدها يرفع الوجوبين الآخرين، و هكذا بالنسبة إلى الإتيان بالأضحية فإنّها لا تمنع حدوث وجوب العقيقة و إنّما ترفع ذلك الوجوب الحادث.
بعبارة أخرى: إنّ الوجوب وجوب العقيقة في المثال معلوم و موجود، و المسقط ينفي بقاءه.
و الشكّ في المسقط بهذا الشكل و الفرض مجرىً لأصالة الاشتغال؛ لأنّ