الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٥ - زمان الوجوب و الواجب
المعلَّق»، و حاولوا عن هذا الطريقِ أن يفسّروا ما سبقَ مِنْ مسئوليةِ المكلّفِ تجاهَ المقدِّماتِ المفوِّتةِ؛ و ذلكَ لأنّ الإشكالَ في هذهِ المسئوليّةِ كان يبتني على افتراضِ أنّ الوجوبَ لا يحدثُ إلّا في ظرف إيقاعِ الواجبِ. فإذَا افترضْنا أنّ الوجوبَ غيرُ مشروطٍ بزمانِ الواجبِ، بل يحدثُ قبلَه و يُصبحُ فعليّاً بالاستطاعةِ، فمن الطبيعيِّ أن يكونَ المكلَّفُ مسئولًا عن المقدِّماتِ المفوِّتةِ قبلَ مجيءِ يومِ عرفةَ، لأنّ الوجوبَ فعليٌّ، و هو يستدعي عقلًا التهيُّؤَ لامتثالِه.
و الصحيحُ: أنّ زمانَ الواجبِ يجبُ أنْ يكونَ قيداً للوجوبِ، و لا يمكنُ أنْ يكونَ قيداً للواجبِ فقطْ، لأنّه أمرٌ غيرُ اختياريٍّ، و قد تقدّمَ أنّ كلَّ القيودِ التي تُؤخذُ في الواجبِ فقط يلزمُ أنْ تكونَ اختياريّةً، فبهذا نبرهنُ على أنّه قيدٌ للوجوب.
و حينئذٍ فإن قلنا باستحالةِ الشرطِ المتأخِّرِ للحكم، ثبتَ أنّ الوجوبَ ما دام مشروطاً بزمانِ الواجبِ، فلا بدّ أنْ يكونَ حادثاً بحدوثِه لا سابقاً عليه؛ لئلّا يلزمَ وقوعُ الشرطِ المتأخِّرِ. و بهذا يتبرهنُ أنّ الواجبَ المعلَّقَ مستحيلٌ.
و إنْ قلنا بإمكانِ الشرطِ المتأخِّرِ، جازَ أنْ يكونَ زمانُ الواجبِ شرطاً متأخّراً للوجوبِ. فوجوبُ الوقوفِ بعرفاتٍ يكونُ له شرطان:
أحدُهما: مقارِنٌ يحدثُ الوجوبُ بحدوثِه، و هو الاستطاعةُ.