الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٠ - التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
الشكّ فيه شكّ في الامتثال، فإنّ التكليف بوجوب العقيقة موجود و معلوم
لدى المكلّف حسب الفرض، و مجرّد الشكّ في تحقّق المسقط أي الإتيان بالأضحية لا يزعزع التكليف المعلوم و يرفعه، فيكون حال هذا الفرض حال النحو الثالث المتقدّم و الذي قلنا بجريان أصل الاشتغال فيه.
إلّا أنّ الأصحّ كما يقول المصنّف (قدس سره) أنّ هذا الفرض مجرىً للبراءة أيضاً كالفرض الأوّل؛ ذلك أنّ أخذ عدم المسقط قيداً في بقاء التكليف يرجع في النهاية إلى الشكّ في التكليف، غاية الأمر أنّ الشكّ فيه شكّ من حيث البقاء لا الحدوث.
توضيحه: أنّ الوجوب كما ينحلّ إلى عدّة وجوبات على مستوى الأفراد فكذلك ينحلّ بالنسبة إلى الأزمان، فللزمن الأوّل وجوب و للثاني و للثالث و هكذا، و المكلّف و إن كان يعلم حسب الفرض الثاني بوجود التكليف في الزمن الأوّل و الثاني و ...، إلّا أنّه في زمن الشكّ بالإتيان بالمسقط سوف يشكّ في أصل وجود الوجوب في ذلك الزمن نتيجة الشكّ بالإتيان بقيده، و الشكّ في التكليف مجرىً للبراءة.
و لكن مع هذا لا نقول بجريان البراءة في هذا الشكل لوجود مانع من التمسّك بها بالرغم من كونها جارية في حدِّ نفسها، و المانع هو استصحاب بقاء الوجوب، فإنّ المكلّف كان عالماً بوجوب العقيقة عليه قبل الشكّ في المسقط الشرعي، و بعد الشكّ في الإتيان بالمسقط الشرعي يشكّ في بقاء التكليف المعلوم فيجري استصحابه، و الاستصحاب مقدّم على البراءة كما سيأتي توضيحه في بحث التعارض، و من ثمّ يجب على المكلّف الإتيان بالعقيقة رغم شكّه في وقوع المسقط؛ عملًا باستصحاب بقاء وجوبها.