الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٦ - البراءة مشروطة بالفحص
و الذي يوجب على المكلّف الفحص قبل إجراء البراءة تخلّصاً من العقاب، و الجمع بين الأدلّة يكون بحمل المطلق منها على المقيّد، و بهذا يكون الفحص شرطاً أساسيّاً لإجراء البراءة.
الجواب الثاني: لو سلّمنا أنّ المقتضي و الإطلاق لشمول أدلّة البراءة لحالة ما قبل الفحص موجود، إلّا أنّا نقول إنّ المانع لشمولها لها غير مفقود، و المانع هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف في بعض الشبهات الحكمية التي يريد المكلّف إجراء البراءة عنها، و قد ذكرنا و سيأتي أنّ مورد جريان البراءة هو الشبهات البدوية لا المقرونة بالعلم الإجمالي، و ما لم تبطل منجزية العلم الإجمالي لا يتمكّن المكلّف من إجراء البراءة عن أيّ شبهة؛ لأنّها طرف من أطراف العلم الإجمالي.
فلا بدّ من الفحص إذاً ليتحقّق انحلال العلم الإجمالي، و يحصل له علم تفصيليّ ببعض التكاليف في بعض الشبهات، و يبقى الباقي منها مشكوكاً بالشكّ البدوي فتجري البراءة عنه.
فظهر أنّ الإطلاق المدّعى في أدلّة البراءة لحالة ما قبل الفحص، لا بدّ من رفع اليد عنه أيضاً.
الجواب الثالث: الروايات الدالّة على وجوب التعلّم، من قبيل ما ورد عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمّد و قد سُئل عن قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ [١]، فقال: «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالماً؟ فإن قال نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت، و إن قال:
كنت جاهلًا، قال: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة» [٢].
[١] () الأنعام: ١٤٩.
[٢] () أمالي الطوسي: ص ٩، ح ١٠.