الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٢ - البراءة مشروطة بالفحص
الرسول، وعليه فيثبتُ بمفهوم الغايةِ أنّه متى توفّرَ البيانُ على هذا النحوِ فاستحقاقُ العذابِ ثابتٌ.
و مِن الواضح أنّ الشاكَّ قبلَ الفحصِ يحتملُ تحقّقَ الغايةِ و توفّرَ البيان؛ فلا بدّ من الفحص، و كذلك أيضاً الآيةُ الرابعةُ فإنّ البيانَ لهم جُعل غايةً للبراءةِ و هو يصدقُ مع توفير بيانٍ في معرض الوصول.
و ثانياً: أنّ للمكلّف علماً إجمالياً بوجودِ تكاليفَ في الشبهاتِ الحكميةِ كما تقدّمَ، و هذا العلمُ إنّما ينحلُّ بالفحص لكي يحرزَ عدداً من التكاليفِ بصورةٍ تفصيليةٍ، و ما لم ينحلَّ لا تجري البراءةُ؛ فلا بدَّ من الفحص إذاً.
و ثالثاً: أنّ الأخبارَ الدالّةَ على وجوبِ التعلّم و أنّ المكلّفَ يومَ
القيامةِ يُقالُ له: لما ذا لم تعملْ؟ فإذا قال: لم أعلمْ. يقالُ له: لما ذا لم تتعلمْ؟ تعتبرُ مقيّدةً لإطلاق دليلِ البراءةِ و مثبتةً أنّ الشكَّ بدون فحصٍ و تعلُّمٍ ليس عذراً شرعاً.