الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢ - إطلاق القاعدة من زاوية ثانية
بعبارة مختصرة: إنّ القدرة الشرعية هي القدرة التي يأخذها الشارع قيداً في الملاك، تمييزاً لها عن حالات عدم أخذها قيداً فيه؛ إذ تسمّى عندئذ بالقدرة العقلية.
إطلاق القاعدة من زاوية ثانية
نبحث الآن إطلاق قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور و لكن من زاوية ثانية؛ تمييزاً لهذا البحث عن البحث المتقدّم الذي تناولنا فيه إطلاق القاعدة من زاوية التكاليف الإلزامية و غيرها و التكاليف الطلبية و الزجرية، و هنا نتناول إطلاق القاعدة من زاوية أخرى.
بيانه: إنّ المولى تارةً يأمر بتكليف غير مقدور مباشرة، كأن يقول: «طِرْ إلى السماء»، فإنّه تكليف بغير المقدور مباشرة.
و أخرى يأمر المولى بتكليف غير مقدور أيضاً و لكنّه يقيّده بشرط مقدور، كأن يقول: «إن صعدت إلى السطح فطِرْ إلى السماء»، فإنّ الصعود إلى السطح قيد مقدور، إلّا أنّ نفس الطيران إلى السماء غير مقدور.
و هنا نقول: بأن لا فرق في استحالة التكليف بغير المقدور سواء كان التكليف منصبّاً مباشرةً على غير المقدور أم بتوسّط أمر مقدور.
هذا تمام الكلام في البحث الأوّل في هذه القاعدة العقلية، و بعد ذلك نشرع إن شاء الله تعالى في بحث الثمرة المترتّبة على اشتراط القدرة في التكليف و عدم اشتراطها.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «إنّ المولى يستحيل أن يدين». «يستحيل» بمعنى: يقبح، فإنّ الإدانة من قبل المولى غير ممتنعة ذاتاً عليه، إلّا أنّها لا تصدر منه لأنّها لا