الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١ - القدرة الشرعية و العقلية
الاعتبار؛ فقد تقدّم أنّه لا بدّ أن يكون مشروطاً بالقدرة؛ إذ انبعاث المكلّف نحو غير المقدور أمرٌ مستحيل.
و هنا نكتة ينبغي الالتفات لها و هي: أنّ مبادئ الحكم إذا كانت مطلقة و لم يقيَّد الملاك و الإرادة في التكليف بالقدرة، فإنّ هذا يعني أنّ الملاك و الإرادة يشملان العاجز، إلّا أنّ عجزه يمنعه عن أداء التكليف.
بعبارة ثانية: إنّ المقتضي في أداء التكليف موجود و لكن المانع غير مفقود، فيكون عدم إتيان العاجز بالتكليف لأجل وجود المانع لا لأجل عدم المقتضي.
و أمّا إذا كانت مبادئ الحكم مقيّدة و مختصّة بحالة القدرة فقط، فإنّه يعني أنّ العاجز لا وجود للملاك و الإرادة في حقّه، و من ثمّ لا يجب عليه الامتثال، و عدم وجوبه ناشئ من عدم وجود المقتضي أساساً لا لأجل وجود المانع.
لا يقال: إنّ غير القادر لا يجب عليه الإتيان بالتكليف و لا يدان مطلقاً سواء كان الملاك شاملًا له و عجزه هو المانع، أم كان الملاك لا يشمله أصلًا، فمعرفة ذلك ليست لها ثمرة؟
لأنّه يُقال: إنّ هناك ثمرة تترتّب على ذلك، كما سيأتي في البحث الثاني من قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور.
و على أيّ حال، فإنّ كلّ حالة تكون القدرة شرطاً في الملاك و يأخذها الشارع قيداً فيه تسمّى قدرة شرعية، بمعنى أنّ الشارع يقيّد الملاك بها و يكون انتفاء الحكم عن العاجز لعدم وجود المقتضي و الملاك في حقّه أصلًا.
و أمّا إذا لم يأخذ الشارع القدرة قيداً في الملاك، و يكون عدم وجوب إتيان العاجز و غير القادر بالتكليف لوجود المانع، فإنّ مثل هذه القدرة تسمّى بالقدرة العقلية.