الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٣ - شمول الحديث للشبهات
الأوّل: اختصاص الرفع الظاهري بالشبهة الموضوعيّة.
الثاني: اختصاصه بالشبهة الحكميّة.
الثالث: عمومه لكلتا الشبهتين.
و قبل بيان القرائن التي أبرزت لترجيح أحد الاحتمالات على غيرها، نشير في بادئ الأمر إلى أنّ اسم الموصول «ما» في الرواية يدلّ على معنىً عامّ مبهم كما قُرّر في محلّه من علم النحو، فهو يدلّ على «الشيء»، و هو معنى مبهم عامّ يصلح للانطباق على أمور كثيرة.
إذاً، فالشيء يشمل الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة على حدٍّ سواء، و من ثمّ يكون المقتضي لشمول الرفع الظاهري في الحديث لكلتا الشبهتين موجوداً، إنّما الكلام في وجود المانع، فقد ادّعى أصحاب الاحتمال الأوّل وجود قرينة و دليل يمنع عن شمول الرفع للشبهة الحكميّة، بينما أبرز أصحاب الاحتمال الثاني مانعاً عن شمول الرفع للشبهة الموضوعيّة.
أمّا الاحتمال الأوّل فقد استُدلّ عليه بوحدة السياق، و هو من الأمور المهمّة التي لا يمكن تجاوزها في عملية الاستدلال. فمثلًا: لو قال المولى: «اغتسل للجمعة و العيد» و علمنا من دليل خارجيّ أنّ غسل الجمعة مستحبّ، فبوحدة السياق يمكننا إثبات استحباب غسل العيد أيضاً و لا يمكن القول بوجوبه؛ لأنّ وحدة السياق تفرض أنّ الاغتسال جاء بمعنى الاغتسال المستحبّ، و دلالته على الاغتسال الواجب تعني استعمال اللفظ في أكثر من معنى باستعمال واحد، و هو محال أو لا أقلّ خلاف الظهور العرفي.
أمّا كيف أنّ وحدة السياق تعيّن إرادة الشبهة الموضوعيّة في حديث الرفع فيظهر من ملاحظة فقرات الحديث السابقة لفقرة «ما لا يعلمون» و اللاحقة لها، فإنّ المقصود من اسم الموصول فيها هو الموضوع أو الفعل