الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٢ - شمول الحديث للشبهات
بعبارة مختصرة: إنّ المركز فيما ما ذكرناه هناك مختلف فإنّ العلم تعلّق
بالجعل و المرفوع هو المجعول، و أمّا في المقام فظاهر الحديث أنّ مركز العلم و الرفع واحد، و بالتالي يتعيّن كون الرفع ظاهريّاً لا واقعيّاً فراراً من محذور استحالة اختصاص الأحكام بالعالمين بها.
هذا كلّه فيما يتعلّق بالمرحلة الأولى، و قد اتّضح أنّ فقرة الاستدلال «رفع .. ما لا يعلمون» تدلّ على أنّ المرفوع هو وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك، و هو تعبير آخر عن إثبات البراءة الشرعيّة.
شمول الحديث للشبهات
المرحلة الثانية من مرحلتي تقريب الاستدلال بالحديث الشريف هي شمول حديث الرفع للشبهات الحكمية و الموضوعيّة.
فإنّ الشكّ في التكليف تارةً يكون على نحو الشبهة الموضوعيّة، كما لو كان المكلّف يعلم بأنّ الخمر حرام و لكنّه يشكّ في المائع الذي أمامه أ خمرٌ هو ليحرم شربه، أم خلّ ليجوز شربه؟ فالحكم في هذه الحالة معلوم، إلّا أنّه يشكّ في الموضوع الخارجي، و من هنا سُمّيت مثل هذه الشبهة بالشبهة الموضوعيّة.
و أُخرى يكون الشكّ على نحو الشبهة الحكميّة، كما لو شكّ المكلّف في حرمة أكل لحم الأرنب، فالشكّ هنا شكّ في نفس الحكم، و لذا سمّيت الشبهة بالشبهة الحكميّة.
و السؤال المطروح هنا: أ بالشبهات الموضوعيّة يختصّ الرفع الظاهري في الحديث، أم بالشبهات الحكميّة، أم يشملهما معاً؟
و الجواب: إنّ الاحتمالات في المسألة ثلاثة: