الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠ - القدرة الشرعية و العقلية
الأولى: شمول القاعدة للتكاليف الإلزامية و غير الإلزامية، بمعنى أنّه يستحيل التكليف بغير المقدور، سواء كان التكليف إلزاميّاً أم غير إلزاميّ، فكما يستحيل صدور التكليف الواجب من المولى و تعلّقه بأمر غير مقدور للمكلّف، فكذلك الحال في التكليف المستحبّ، فلا بدّ من وجود القدرة على متعلّق الوجوب و الاستحباب ليصحّ التكليف بهما.
الثانية: شمول القاعدة للتكاليف الطلبية و الزجرية، بمعنى أنّه يستحيل التكليف بغير المقدور سواء كانت طلبية أم زجرية. فكما تشترط القدرة على متعلّق التكليف في التكاليف الطلبية أي الوجوب و الاستحباب، فكذلك
تشترط في التكاليف الزجرية أي الحرمة و الكراهة. فإذا فرض أنّ هناك شخصاً لا يستطيع أن يصوم طوال حياته، فلا معنى لتكليفه بالصوم؛ لأنّه غير قادر على الإتيان به، و الأمر نفسه فيما لو وُجد شخص لا يستطيع أن يشرب الخمر مطلقاً، فإنّه لا معنى لزجره عن الشرب؛ لأنّ المفروض أنّه ليس بقادر على الإتيان به، و زجر المكلّف عن أمر لا يقدر المكلّف على الإتيان به و إيجاده غيرُ معقول.
و بهذا يتّضح أنّ قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور تجري في التكاليف الإلزامية و غير الإلزامية، و في التكاليف الطلبية و الزجرية على حدٍّ سواء.
القدرة الشرعية و العقلية
ذكرنا أنّ القدرة شرط ضروريّ في التكليف، و اتّضح أنّ مركز اشتراط القدرة في التكليف هو الاعتبار دون الملاك و الإرادة، و لكن هذا لا يعني أنّ القدرة لا تكون شرطاً في الملاك و الإرادة في بعض الأحيان، فإنّهما يمكن أن يكونا مقيّدين بالقدرة و يمكن أن يكونا مطلقين و غير مقيّدين، بخلاف