الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩ - إطلاق القاعدة
يجعل تشريعاً و خطاباً على المكلّف يبرزه بداعي دفع المكلف و تحريكه للإتيان به، لا أنّه يبرزه ليكون كاشفاً عن الاعتبار الكاشف عن مبادئ الحكم، فإنّ مقتضى ظهور حال المشرّع عند تشريعه الصلاة مثلًا أنّه يريد من المكلّف أداءها و امتثالها، و ليس مجرّد إخباره بأنّ هناك صلاة في ذمّته. و هذا الظهور الحالي ظهور تصديقيّ سياقيّ لخطاب الشارع.
و إذا كان الخطاب الشرعي مجعولًا بداعي البعث و التحريك فلا بدّ أن يكون الاعتبار الذي يكشف عنه الخطاب الشرعي مجعولًا و ملحوظاً بهذا الداعي أيضاً؛ لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و الثبوت، و تكون النتيجة
اختصاص التكليف بالمقدور، لأنّ داعي البعث لا يشمل العاجز؛ لعدم إمكان تحرّكه و انبعاثه.
فتلخّص إلى هنا: أنّ قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور إمّا يقصد بها قبح إدانة المكلّف من قبل المولى على أمر لم يصدر منه بالاختيار، و إمّا استحالة صدور تكليف من المولى بأمر غير مقدور في عالم التشريع، و قد ظهر لنا أنّ المشروط بالقدرة في مرحلة الثبوت هو الاعتبار دون الملاك و الإرادة.
الجدير بالذكر أنّ تحديد مركز اشتراط القدرة في التكليف بالنحو الذي قدّمناه غير موجود في كلمات الأصوليّين، و إنّما هو من إبداعات المصنّف (قدس سره) و اختصاصاته.
إطلاق القاعدة
من النقاط التي نودّ توضيحها في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور: بطلانها و شمولها لكلّ التكاليف. و هذا الإطلاق يمكن أن نلحظه من جهتين: