الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨١ - أدلّة البراءة الشرعيّة
الشرح
اتّضح في البحث السابق أنّ حقّ الطاعة بناءً على ما اختاره المصنّف (قدس سره) يشمل التكاليف المعلومة و المشكوكة، و من ثمّ تكون القاعدة العمليّة الأوّلية التي تحدّد الموقف العملي للمكلّف في حالة الشكّ هي أصالة الاشتغال بحكم العقل، و لكنّه اشتغال معلّق على عدم ورود ترخيص من الشارع في ترك التحفّظ و الاحتياط تجاه التكليف المشكوك.
و الآن حان وقت الحديث عن الترخيص الشرعي، أي البراءة الشرعيّة، و التي عبّر عنها السيّد الشهيد (قدس سره) ب «القاعدة العمليّة الثانويّة».
القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
ينبغي أن نشير أوّلًا إلى أنّ البراءة الشرعيّة لو تمّت و ثبتت فإنّها ترفع موضوع القاعدة العمليّة الأولى؛ لأنّ الأخيرة كما تقدّم مقيّدة و معلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي، فإذا ورد ارتفع موضوع القاعدة الأولى،
و من ثمّ يتحوّل الاشتغال و الضيق الذي تنتجه القاعدة الأولى إلى الإذن في ترك الاحتياط و السعة الذي يثبت بالقاعدة الثانويّة.
فيتّجه البحث إذاً إلى إثبات البراءة الشرعيّة و استعراض الأدلّة المدّعى دلالتها عليها.
أدلّة البراءة الشرعيّة
يمكننا تقسيم الأدلّة التي استدلّ بها الأصوليّون على البراءة الشرعيّة إلى ثلاثة أقسام: