الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٠ - القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
بصددِه إنّما هو التأمينُ من ناحيةِ تكليفٍ لم يصلْ إلينا بيانُه حتّى و لو كانَ هذا البيانُ قد صدرَ مِن الشارع.
و منها: قولُه تعالى: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و تقريبُ الاستدلالِ بالآيةِ الكريمةِ: أنّ اللهَ تعالى لقَّن نبيَّه (صلَّى الله عليه و آله) كيفيّةَ المحاجّةِ مع اليهودِ فيما يرونه محرّماً) بأن يتمسَّكَ بعدمِ الوجدانِ، و هذا ظاهرٌ في أنّ عدمَ الوجدانِ كافٍ للتأمين.
و يردُ عليه: أنّ عدمَ وجدانِ النبيِّ فيما أُوحيَ إليه يساوقُ عدمَ الوجودِ الفعليِّ للحُكمِ، فكيفَ يقاسُ على ذلكَ عدمُ وجدانِ المكلَّفِ المحتملِ أنْ يكونَ بسببِ ضياعِ النصوصِ الشرعيّة؟
و منها: قولُه تعالى: وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
و تقريبُ الاستدلالِ بالآيةِ الكريمةِ: أنّ المرادَ بالإضلالِ فيها، إمّا تسجيلُهم ضالّينَ و منحرفِينَ، و إمّا نوعٌ من العقابِ كالخذلانِ و الطردِ من أبوابِ الرحمةِ. و على أيِّ حالٍ فقدْ أُنيطَ الإضلالُ ببيانِ ما يتّقونَ لهم، و حيثُ أُضيفَ البيانُ لهم فهو ظاهرٌ في وصولِه إليهم، فمعَ عدمِ وصولِ البيانِ لا عقاب و لا ضلالَ، و هو معنى البراءة.