الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٨ - القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
و القاعدةُ العمليّةُ الثانويّةُ في حالةِ الشكِّ التي تَرفعُ موضوعَ القاعدةِ الأولى هي البراءةُ الشرعيّة.
و مفادها: الإذنُ من الشارعِ في تركِ التحفّظِ و الاحتياطِ تجاهَ التكليفِ المشكوكِ. و لمّا كانتِ القاعدةُ الأولى مقيّدةً بعدمِ ثبوتِ الترخيصِ في تركِ التحفُّظِ كانتِ البراءةُ الشرعيّةُ رافعةً لقيدِها و نافيةً لموضوعِها و مبدّلةً للضيقِ بالسعة.
و يُستَدلُّ لإثباتِ البراءةِ الشرعيّةِ بعددٍ مِن الآياتِ الكريمةِ و الرواياتِ. أمّا الآياتُ فعديدةٌ.
منها: قولُه سبحانه و تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا
. و تقريبُ الاستدلالِ بالآيةِ الكريمةِ: أنّ اسمَ الموصولِ فيها، إمّا أن يُرادَ بهِ المالُ أو الفعلُ أو التكليفُ أو الجامعُ، و الأوّلُ هو المتيقَّنُ لأنّه المناسبُ لموردِ الآيةِ حيثُ أمرتْ بالنفقةِ و عقّبتْ ذلكَ بالكبرى المذكورةِ، و لكنْ لا موجبَ للاقتصارِ على المتيقّنِ، بل نتمسّكُ بالإطلاقِ لإثباتِ الاحتمالِ الأخيرِ، فيكونُ معنى الآيةِ الكريمةِ: أنّ اللهَ لا يكلِّفُ مالًا إلّا بقدرِ ما رزقَ و أعطَى، و لا يكلِّفُ بفعلٍ إلّا في حدودِ ما أقدرَ عليه من أفعالٍ، و لا يكلِّفُ بتكليفٍ إلّا إذا كان قد آتاهُ و أوصلهُ إلى المكلّفِ. فالإيتاءُ بالنسبةِ إلى كلٍّ من «المالِ» و «الفعلِ»