الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧١ - القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
مناقشتها من قبل المصنّف (قدس سره)، فيبقى الكلام محصوراً بين مختار المشهور الذي يختصّ بالدائرة الثانية فقط، و مختار السيّد الشهيد (قدس سره) الذي يشملها بالإضافة إلى الدائرة الثالثة و الرابعة.
فتحصّل ممّا قدّمناه أنّ القاعدة العمليّة الأوّلية التي يدركها العقل في حالة الشكّ هي البراءة على مسلك المشهور، و الاشتغال على مسلك حقّ الطاعة.
إن قلت: إنّ المصنّف (قدس سره) بعد أن علّق شمول حقّ الطاعة لما هو مظنون و مشكوك على عدم إذن المولى في ترك التحفّظ و قد ورد الترخيص في ترك التحفّظ كما سيظهر من تماميّة أدلّة البراءة الشرعيّة فيما بعد فلا ثمرة عمليّة تترتّب على الخلاف المذكور.
قلت: إنّ السيّد الشهيد (قدس سره) لا يختلف مع المشهور في المرحلة الثالثة من مراحل عملية الاستنباط المشار لها في البحث السابق، فإنّ الكلّ متّفق على
أنّ الأصل العملي الشرعي الجاري في حالة الشكّ في التكليف هو البراءة، لكنّه يختلف معهم في المرحلة الرابعة من تلك المراحل و هي تحديد الموقف العملي بنظر العقل مع قطع النظر عن الدليل الشرعي، فيرى (قدس سره) أنّ القاعدة العمليّة بنظره هي الاشتغال بينما يراها المشهور البراءة العقليّة.
و بهذا تكون المرحلة الرابعة متوافقة مع الثالثة على رأي المشهور، ففي كليهما تكون البراءة هي الأصل الجاري في حالة الشكّ، و مخالفة مع الثالثة على مختار المصنّف (قدس سره)، فإنّه و إن كان يقول بجريان البراءة الشرعيّة في المرحلة الثالثة إلّا أنّه يرى جريان أصالة الاشتغال العقلي في المرحلة الرابعة، و قد عرفنا أنّه اشتغال معلّق على عدم ترخيص الشارع، فيكون الترخيص عند مجيئه كما هو كذلك رافعاً لموضوع أصالة الاشتغال، هذا هو الفارق