الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٠ - القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
معاقبته من قبل المولى، فإنّ التكليف ما لم يتمّ البيان عليه و يكون مقطوعاً تقبح المعاقبة عليه.
و غير خافٍ أنّ هذا المسلك يرجع في الحقيقة إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة للمولى و حصره في المقطوعات فقط و إخراج ما عداها من المظنون و المشكوك.
الثاني: مسلك حقّ الطاعة، و هو مختار السيّد الشهيد (قدس سره) الذي يفترض بأنّ حقّ الطاعة كما يشمل التكاليف المقطوعة يشمل أيضاً التكاليف المظنونة و المشكوكة ما لم يأذن المولى نفسه في عدم الاحتياط و التحفّظ تجاه ما هو مشكوك و مظنون. وعليه فالأصل العملي الأوّلي الجاري في حالة الشكّ بنظر العقل هو الاحتياط و اشتغال الذمّة. نعم في حالة القطع بعدم التكليف لا يوجد مكان لحقّ الطاعة كما هو واضح عند الجميع.
ثمّ إذا ما أردنا مقايسة هذين المسلكين إلى ما انتهى إليه بعض علمائنا
الأخباريّين في نهاية مباحث الدليل العقلي من حجّية الدليل العقلي القطعي المستند إلى الكتاب و السنّة فقط، فإنّنا يمكننا أن نشير إلى دوائر خمس من التكاليف:
١ دائرة المقطوع المستند إلى الكتاب و السنّة.
٢ دائرة المقطوع الأعمّ.
٣ دائرة المظنون.
٤ دائرة المشكوك.
٥ دائرة المقطوع بالعدم.
و لا إشكال في خروج الدائرة الأخيرة عن حقّ الطاعة للمولى، كما أنّ الدائرة الأولى التي اختارها بعض الأخباريّين تعدّ أضيق الدوائر و قد مضى