الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٦ - حجّية الدليل العقلي القطعي
و السنّة».
و من الواضح أنّ هذا القيد بكلا نحويه قيد للمجعول و شرط له بنحو إذا وُجد تحقّق المجعول و إلّا فلا، وعليه فإذا حصل للمكلّف العلم بالجعل من ناحية الدليل العقلي فإنّه لا يكون المجعول فعليّاً في حقّه بالرغم من علمه بالجعل؛ و ذلك لانتفاء شرطه، كما هو الحال في علم المكلّف بوجوب الحجّ مع عدم كونه مستطيعاً، فإنّ الوجوب لا يكون فعليّاً في حقّه مع علمه بأنّ وجوب الحجّ موجود في الإسلام و قاطع به.
و المقام من هذا القبيل أيضاً، فإنّ المكلّف مع علمه بالجعل من قبل الدليل العقلي، إلّا أنّ المجعول ليس فعليّاً في حقّه لعدم تحقّق شرطه، إذ المفروض أنّ الأحكام الشرعيّة مقيّدة بأن لا يكون العلم بها من جانب
العقل، و هو قد علم بها من هذا الطريق، و عند انتفاء قيد المجعول ينتفي المجعول قطعاً.
إن قلت: كيف يكون المكلّف عالماً بالجعل الشرعي بالدليل، و مع ذلك يقال له: إنّ ذلك الجعل ليس ثابتاً في حقّك؟
قلت: لا استحالة في ذلك، فإنّ علم المكلّف منصبّ على الجعل، و ما نريد أن ننفيه عنه هو المجعول، و لا محذور في أن يكون المكلّف عالماً بالجعل و مع ذلك لا يكون المجعول فعليّاً؛ لعدم تحقّق شرطه، فإنّ المفروض أنّه قد حصّل العلم بالجعل من خلال الدليل العقلي، و الحال أنّ المجعول مشروط بأن يكون العلم بالجعل من خلال الدليل الشرعي لا العقلي.
و لا يخفى أنّ القطع الذي سُلبت عنه الحجّية هنا هو القطع الذي أُخذ قيداً في موضوع الأحكام الشرعيّة، و من ثمّ فهو قطع موضوعيّ لا طريقيّ كي يقال باستحالة سلب الحجّية عنه.