الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٤ - حجّية الدليل العقلي القطعي
١ القطع الطريقي: و هو القطع الكاشف عن الحكم الشرعي، كما لو قطع المكلّف بحرمة شرب الخمر، فإنّ قطعه طريق و كاشف عن الحرمة.
٢ القطع الموضوعي: و هو القطع المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي و يكون مولّداً و موجداً له، كما لو قيل للمكلّف: إذا قطعت بالخمر فيحرم عليك، فالحرام ليس هو ذات الخمر، و إنّما الخمر المقطوع به.
و القطع الذي يكون منجّزاً و معذراً أي حجّة هو القطع الطريقي؛ لأنّ حجّية القطع قائمة على أساس الكشف، و الكشف عن الحكم الشرعي لا يكون إلّا في حالة كونه طريقيّاً، كما تقدّم في بحث القطع الطريقي و الموضوعي من بحوث حجّية القطع.
و على أيّ حال، فإنّ القطع الطريقي حجّة سواء كان مستنده الشرع أو
العقل، هذا ما ذهب إليه الأصوليّون.
إلّا أنّ بعض علمائنا الأخباريّين خالفوا في ذلك و فصّلوا بين صنفين من الدليل العقلي القطعي:
أوّلهما: الدليل العقلي القطعي الناشئ من الكتاب و السنّة.
ثانيهما: الدليل العقلي القطعي الناشئ من العقل.
فإن كان الدليل العقلي المؤدّي إلى القطع بالحكم الشرعي من قبيل الأوّل فهو حجّة، كما لو قام الدليل العقلي القطعي على وجوب الوضوء، و كان مستند ذلك الدليل الآيات و الروايات الدالّة على وجوبه، فمثل هذا الدليل العقلي القطعي حجّة بلا إشكال.
و أمّا إن كان منشأ الدليل العقلي القطعي على وجوب الوضوء هو الملازمة العقليّة بين وجوب المقدّمة و ذيها، فلا يكون حجّة بالرغم من كونه قطعيّاً؛ لأنّ منشأ الدليل العقلي القطعي هنا العقل و ليس الشرع.