الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٧ - الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي
و أمّا ما يرد في بعض التعبيرات من أنّ العقل يحكم بحسن شيء و قبح آخر فهو تعبير مسامحيّ و مبنيّ على التجوّز و المسامحة، فإنّ العقل في حقيقة الأمر ينحصر دوره بالإدراك و الاكتشاف ليس إلّا.
الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي
انقسم الأصوليّون في ملازمة الحسن العقلي للأمر الشرعي و القبح العقلي للنهي الشرعي على قولين:
الأوّل: القول بالملازمة، فقد ادّعى جماعة من الأصوليّين أنّ هناك ملازمة بين حسن الفعل عقلًا و الأمر به شرعاً، و قبح الفعل عقلًا و النهي عنه شرعاً، و استنتجوا من ذلك قاعدتهم المعروفة: «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع».
و التصحيح الذي لا بدّ من إدخاله على هذه القاعدة هو إبدال الحكم بالإدراك، فيقال: «كلّ ما أدركه العقل حكم به الشرع».
إلّا أنّ السؤال الأساسي هنا هو عن دليل الملازمة المدّعاة، و لم يبيّنه المصنّف (قدس سره) و اكتفى بذكر القول، إلّا أن يقال بأنّ ملازمة الحسن و القبح العقليّين للأمر و النهي الشرعيّين من قبيل ملازمة الزوجيّة للأربعة، أي أنّها ذاتية و لا تحتاج إلى برهان.
الثاني: التفصيل بين نوعين من الحسن و القبح، و قد ذهب إليه بعض المدقّقين من علماء الأصول، و النوعان هما:
أحدهما: الحسن و القبح في الأفعال الواقعان في مرتبة متأخّرة عن الحكم الشرعي، كوصف الوضوء بأنّه حسن عقلًا باعتباره طاعةً لأمر المولى، أو وصف شرب الخمر بأنّه قبيح عقلًا بوصفه معصية لنهي المولى،