الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٣ - اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
قد يقالُ بأنّ إيجابَ شيءٍ يستلزمُ حرمةَ الضدِّ. و الضدُّ على قسمينِ:
أحدُهما: الضدُّ العامُّ، و هو بمعنى النقيضِ.
و الآخرُ: الضدُّ الخاصُّ، و هو الفعلُ الوجوديُّ الذي لا يجتمعُ مع الفعلِ الواجب.
و المعروفُ بين الأصوليينَ: «أنّ إيجابَ شيءٍ يقتضي حرمةَ ضدِّه العامِّ». و لكنّهم اختلفوا في جوهرِ هذا الاقتضاءِ.
فزعمَ البعضُ أنّ الأمرَ بالشيءِ عينُ النهي عن ضدِّه العامِّ.
و ذهبَ بعضٌ آخرُ إلى أنّه يتضمّنُه؛ بدعوى أنّ الأمرَ بالشيءِ مركّبٌ من طلبِ ذلك الشيءِ و المنعِ عنْ تركِه.
و قال آخرون بالاستلزام.
و أمّا بالنسبةِ إلى الضدِّ الخاصِّ، فقد وقع الخلافُ فيه. و ذهبَ جماعةٌ إلى أنّ إيجابَ شيءٍ يقتضي تحريمَ ضدِّه الخاصِّ. فالصلاةُ
و إزالةُ النجاسةِ عنِ المسجدِ إذا كانَ المكلّفُ عاجزاً عن الجمعِ بينهما، فهما ضدّانِ، و إِيجابُ أحدِهما يقتضي تحريمَ الآخر.
و قد استدل البعضُ على ذلكَ بأنّ: تركَ أحدِ الضدَّينِ مقدّمةٌ لوقوعِ الضدِّ الآخرِ، فيكونُ واجباً بالوجوبِ الغيريِّ، و إذا وجبَ