الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٠ - ثمرة البحث
الشرح
انتهينا فيما سبق من بيان الوجوب الغيري و تحديد خصائصه، و تحرير محلّ النزاع، و ذكر الأقوال المطروحة فيه، و تحديد مختار المصنّف (قدس سره)، و بقي أن نشير إلى النقطة الأخيرة في بحث الوجوب الغيري لمقدّمة الواجب، و هي بيان الثمرة التي تترتّب على هذا البحث، و هو ما سنقف عليه.
ثمرة البحث
قد يتوهّم البعض بأن لا ثمرة عمليّة تترتّب على بحث الوجوب الغيري لمقدّمة الواجب؛ ذلك لأنّ الفائدة من جعل الوجوب أيّ وجوب تكمن في أمرين:
الأوّل: البعث نحو الإتيان بالفعل.
الثاني: استحقاق العقوبة عند عدم الامتثال.
و من الواضح أنّ الوجوب الغيري للمقدّمة على القول به سنخ وجوب لا يكون صالحاً للمحرّكية و العقاب كما تقدّم في البحث السابق عند تحديد خصائصه، فإنّ الانبعاث و التحريك يحصل من قبل الوجوب النفسي، و يكفي وحده لجعل المكلّف مسئولًا عقلًا عن توفير مقدّمة
الواجب بلا حاجة إلى جعل الوجوب الشرعي للمقدّمة، فإنّ المسئولية العقلية لا خلاف عليها كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك، كما أنّ استحقاق العقاب و الإدانة يترتّب على الوجوب النفسي أيضاً، و لا يتعدّد العقاب بعدد ما للوجوب النفسي من مقدّمات.