الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٣ - الحالة الثانية
إلى الماء.
وعليه، فيكون جواز الاجتماع على هذا الوجه أوضح من سابقه؛ و ذلك لتعدّد العنوان و المعنون هنا، بخلاف سابقه فقد فرضنا فيه أنّ المعنون واحد في الخارج و تعدّد العنوان يكفي لرفع الاستحالة.
و بهذا ينتهي صاحب القول الأوّل من خلال الوجهين المذكورين إلى إلحاق الحالة الثانية بفرض تعدّد المتعلّق و القول بجواز اجتماع الأمر و النهي.
القول الثاني: إنّ الحالة الثانية تلحق بصورة وحدة المتعلّق لا تعدّده؛ لبطلان كلا الوجهين المذكورين في القول السابق:
أمّا بطلان الوجه الأوّل؛ فلأجل أنّ العنوان و إن كان هو متعلّق الحكم الشرعي إلّا أنّه ليس بوصفه مفهوماً و صورة ذهنيّة مستقلّة، بل باعتبار كونه مرآة للخارج و حاكياً عنه، فإنّ الصورة التي تحصل في الذهن يمكن النظر لها بلحاظين:
إمّا بلحاظ كونها مفهوماً ذهنيّاً مستقلًّا، و هو المعبَّر عنه بالعلم.
أو بلحاظ كونها وجوداً ذهنيّاً كاشفاً عن الواقع الخارجي و حاكياً عنه، و يصطلح عليه بالوجود الذهنيّ.
و يمكننا تقريب الفكرة بمثال المرآة، فإنّ نظر الإنسان لها تارةً يكون من
حيث سلامتها و عدم وجود عيب فيها حين شرائها، فتكون النظرة لها استقلاليّة، و أخرى ينظر لها ليرى صورته فيها، و يعبّر عن النظر الأوّل ب «ما فيه ينظر»، و عن النظر الثاني ب «ما به النظر».
و العنوان الذي يكون متعلّقاً للأحكام الشرعيّة هو الملحوظ بالنظر و اللحاظ الثاني، لهذا لو قام المكلّف بتصوّر الصلاة في ذهنه فلا يكون ممتثلًا