الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٦ - التحقيق في المسألة
و على هذا الاحتمال، لو قال المولى: «صلِّ» و «لا تصلِّ في الحمّام»، فسيكون ذلك من أوضح مصاديق وحدة المتعلّق، لأنّ المولى بقوله «صلِّ» يريد الأفراد و منها الصلاة في الحمّام، فتصبح الصلاة في الحمّام متعلّقاً للأمر، و بقوله «لا تصلِّ في الحمّام» يجعل من الصلاة في الحمّام متعلّقاً للنهي، فيكون الفرد الواحد متعلّقاً للوجوب و الحرمة في آن واحد، و اجتماع حكمين متنافيين على متعلّق واحد مستحيل.
الثاني: أن نقول بأنّ وجوب الطبيعي يتعلّق به لا بالأفراد، و لكن الوجوب يسري منه إلى الفرد الذي يختاره المكلّف في مقام الامتثال، فيكون متعلّق الوجوب في مقام الجعل هو الطبيعي و لكن بما هو فانٍ و سارٍ إلى
الحصّة التي يختارها المكلّف عند امتثاله.
الثالث: الاحتمال السابق بعينه، و لكن نقول بأنّ الذي يسري من الطبيعي إلى الحصّة هو مبادئ الوجوب من الحبّ و الإرادة دون نفس الوجوب.
و على هذين الاحتمالين تلحق الحالة الأولى بفرض وحدة المتعلّق أيضاً، و تصبح صلاة المكلّف في الحمّام مورداً لاجتماع حكمين متنافيين على متعلّق واحد.
أمّا إلحاقها بوحدة المتعلّق على الاحتمال الثاني، فلأنّ المولى و إن جعل الوجوب على الطبيعي دون الحصص و الأفراد، و لكنّه جعله عليه بما هو فانٍ في الفرد بحيث يسري الوجوب منه إليه، و إذا سرى الوجوب للصلاة في الحمّام الذي هو فرد من الصلاة أصبح واجباً، فتعلّق النهي به أيضاً بقول المولى: «لا تصلِّ في الحمّام» يجعله مورداً لاجتماع الأمر و النهي على متعلّق واحد، و هو مستحيل.