الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٠ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
امتناع اجتماع الأمر و النهي
لا شكَّ في التنافي و التضادِّ بينَ الأحكامِ التكليفيّةِ الواقعيّةِ كما
تقدّمَ، و هذا التنافي إنّما يتحقّقُ إذا كانَ المتعلّقُ واحداً. فوجوبُ الصلاةِ ينافي حرمتَها، و لا ينافي حرمةَ النظرِ إلى الأجنبيةِ، لأنّ الصلاةَ و النظرَ أمرانِ متغايرانِ، و إنْ كانا قد يوجدانِ في وقتٍ واحدٍ و في موقفٍ واحدٍ، فلا محذورَ في أنْ يكونَ أحدُهما حراماً و الآخرُ واجباً.
و هناكَ حالتانِ يقعُ البحثُ في أنّهما هلْ تلحقانِ بفرضِ وحدةِ المتعلّقِ أو تعدّدِه:
الحالةُ الأولى: فيما إذا كانَ الوجوبُ متعلّقاً بالطبيعيِّ على نحوِ صرفِ الوجودِ و الإطلاقِ البدليِّ، و الحرمةُ متعلّقةٌ بحصّةٍ منْ حصصِ ذلكَ الطبيعيِّ، كما في «صلِّ» و «لا تصلِّ في الحمّام» مثلًا، فانَّ الحصّةَ و الطبيعيَّ باعتبارِ وحدتِهما الذاتيّةِ قد يقالُ: إنّ المتعلّقَ واحدٌ فيستحيلُ أن يتعلّقَ الوجوبُ بالطبيعيِّ و الحرمةُ بالحصّةِ، و باعتبارِ تغايرِهما بالإطلاقِ و التقييدِ قدْ يقالُ: بأنّه لا محذورَ في وجوبِ الطبيعيِّ و حرمةِ الحصّة.
و التحقيقُ: أنّ وجوبَ الطبيعيِّ يستدعي التخييرَ العقليَّ في مقامِ