الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٣ - ثمرة أخرى لاستحالة اختصاص الحكم بالعالم
و المفروض أنّ تقييد الصلاة بالثوب الأبيض أمرٌ ممكن و معقول، فمن عدم ذكره في الدليل نعرف أنّ المولى لا يريده و إلّا لذكره و بيّنه فيه.
إلّا أنّ مثل هذا الأسلوب لنفي دخل قيد مشكوك في الواجب لا يمكن تطبيقه عند الشكّ في دخل قيد قصد امتثال الأمر في واجب ما، لأنّه بناءً على ما انتهينا إليه في هذه الحلقة من استحالته و عدم إمكان التقييد به، لا يمكن للمكلّف عند الشكّ في توصّلية واجب أو تعبّديته من إثبات التوصّلية عن طريق عدم ذكر قيد قصد الامتثال في الدليل؛ لأنّ المولى مضطرّ على كلّ حال لعدم ذكره سواء كان مراداً له و داخلًا في غرضه أم لا،
فربما يكون مراداً له إلّا أنّه لا يمكنه ذكره لاستحالته، و إذا استحال التقييد استحال الإطلاق كما ذكرنا؛ لأنّ التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة.
و ملخّص الثمرة: أنّ موقف المكلّف تجاه قصد امتثال الأمر عند الشكّ في تقييد واجب ما به بناءً على استحالة أخذه في الواجب يختلف عن أيّ خصوصيّة أخرى يمكن التقييد بها و يشكّ في دخلها في الواجب، فإنّ قصد الامتثال حيث كان مستحيلًا فلا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب لنفي التعبّدية و إثبات التوصّلية لأنّ الظهور الحالي الذي يبتني عليه الإطلاق أي ما لا يقوله لا يريده لا يأتي في المقام، إذ لعلّه يريده و لكنّه مضطرّ لعدم ذكره لأنّه مستحيل، بخلاف ما لو قلنا بإمكان تقييد الواجب به؛ إذ سيكون حاله حال الصلاة مع الثوب الأبيض، و من ثمّ يمكن نفيه عند الشكّ في دخله في الواجب بإطلاق الدليل.
ثمرة أخرى لاستحالة اختصاص الحكم بالعالم
من خلال ما وقفنا عليه في تصوير الثمرة المترتّبة على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه يمكننا أن نصوّر ثمرة أخرى لبحث