الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٩ - الواجب التوصّلي و التعبّدي
الشرح
يقع الكلام في قضية عقلية تركيبيّة أخرى، و هي أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه، و البحث فيها يكون من جهة إمكان ذلك أو استحالته.
و قبل بيان حقيقة الحال في المسألة، نوضّح باختصار قسمين للواجب، هما الواجب التوصّلي و التعبّدي، باعتبار أنّ الموضوع المبحوث عنه له صلة
بالقسم الثاني كما لا يخفى.
الواجب التوصّلي و التعبّدي
قسّم العلماء الواجب من حيث أخذ قصد القربة فيه و عدمه إلى قسمين:
الأوّل: الواجب التوصّلي، و يقصد به الواجب الذي يتعلّق غرض المولى بالإتيان به كيفما اتّفق، كأمر المولى بتطهير الثوب، فإنّ غرضه يتحقّق بتطهيره بأي كيفيّة كانت حتّى مع عدم علم المكلّف و قصده، كما لو أخذ الريح الثوب و رماه في النهر، فإنّه يطهر بذلك.
الثاني: الواجب التعبّدي، و يقصد به الواجب الذي يتعلّق غرض المولى بالإتيان به بطريقة خاصّة و كيفيّة معيّنة، و هي قصد امتثال الأمر المتوجّه إليه من قبل الشارع المقدّس، أي أنّ الامتثال لا يتحقّق من المكلّف إلّا بالإتيان بالواجب بقصد القربة و أن يكون العمل خالصاً لله عزّ و جلّ، كأمر الشارع بالصلاة فإنّ غرضه بها تعلّق بامتثالها بنيّة القربة، و أن يقصد المكلّف الأمر المشرّع، و هذا هو معنى قصد امتثال الأمر.
و من الواضح أنّ قصد امتثال الأمر لمّا كان مرتبطاً بالامتثال فهو قيد