شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩١ - الفصل السّابع عشر فى أصناف المقول فى جواب ما هو و هى ثلاثة الحدّ و الجنس و النّوع
فلأنّ الذّكورة و الأنوثة هيئات فى حال الآلات الّتى بها يكون [١] التناسل، و التناسل لا محالة أمر عارض بعد الحياة و بعد تنوّعه و [٢] صيرورته شيئا محصّلا [٣] بالفعل، فيكونان لا حقين بعد تنوّع النوع نوعا [٤]، فلا يكون ذلك مقتضيا اختلاف النوع.
و الحجّة الأقوى فى ذلك هى [٥] أنّ الحيوان ينقسم بالنّاطق و الأعجم و بالذّكر [٦] و الأنثى، و ليس عروض إحدى القسمتين [٧] بواسطة عروض الأخرى [٨]، فإنّ الحيوان قد يتّصف بالذّكورة [٩] حيث لا نطق و بالنطق حيث لا [١٠] ذكورة، فإذن [١١] ليس قبول الحيوان لإحدى [١٢] القسمتين [١٣] بواسطة قبوله للأخرى [١٤]، بل قبوله لهما فى درجة واحدة، فلو كانا مقوّمين لكان للإنسان الذّكر فصلان مقوّمان [١٥] فى درجة واحدة، و ذلك محال. فإذن المقوّم أحدهما دون الآخر، لكنّ النّاطقيّة مقوّمة فالذّكورة [١٦] غير مقوّمة. فثبت أنّ الذّكورة و الأنوثة ليستا من قبيل الفصول [١٧] المنوّعة، بل من جملة [١٨] العوارض. فأمّا الحيوان الّذى يتكوّن [١٩] إنسانا فإمّا أن تتمّ حيوانيّته فلا بدّ و أن يكون إنسانا، و إن كان لا يتكوّن [٢٠] إنسانا [٢١] فهو أيضا لا يتكوّن حيوانا بل يجب انعدامه أصلا [٢٢]. و هذه الأبحاث و إن كانت غير [٢٣] لائقة بهذا الموضع لكنّا [٢٤] ذكرناها لتصحيح ما فى الكتاب.
و قوله فى آخر الفصل: «إنّما يجعله حيوانا ما يتقدّمه [٢٥] فيجعله إنسانا»؛
موضع شكّ [٢٦] لأنّ الحيوان جزء الإنسان، و الجزء متقدّم بالوجود، فلا بدّ و أن يكون جعل [٢٧] الحيوان متقدّما على جعل الإنسان، فكان [٢٨] يجب أن يقال: الّذى [٢٩] يجعله إنسانا يتقدّمه،
[١] - بها يكون: يكون بها م.
[٢] - تنوّعه و:+ بعد م.
[٣] - محصلا:+ ما ه.
[٤] - نوعا:- ه.
[٥] - هى:- ج؛ مج.
[٦] - بالناطق و الاعجم و بالذكر: إلى الناطق و إلى الاعجم و إلى الذكر ه؛ ت.
[٧] - القسمتين: القسمين ه، مج، ت، ج.
[٨] - الأخرى: الآخر ه؛ ت.
[٩] - بالذكورة:+ و الأنوثة آ.
[١٠] - لا:+ تكون آ.
[١١] - فإذن: فإذا ج.
[١٢] - لاحدى: لاحد ج.
[١٣] - القسمتين: القسمين ه؛ ج؛ ت.
[١٤] - للأخرى: للآخر ج.
[١٥] - فصلان مقوّمان: فصلين مقوّمين ت.
[١٦] - فالذكورة: و الذكورة و الانوثة ج؛ م.
[١٧] - الفصول: العقول آ. (ثم صحّح على الهامش.)
[١٨] - جملة: جهة مج.
[١٩] - يتكوّن: يكون آ.
[٢٠] - لا يتكوّن: لا تكون ه.
[٢١] - فإمّا أن يتمّ ... انسانا:- ج؛ م.
[٢٢] - اصلا:- ه.
[٢٣] - كانت غير: لم يكن آ.
[٢٤] - لكنّا: و لكنّا مج.
[٢٥] - يتقدّمه: يتقدّم ه.
[٢٦] - شكّ: الشكّ مج.
[٢٧] - يكون جعل: يجعل ت.: جعل ه.
[٢٨] - فكان: و كان ج؛ آ.
[٢٩] - الّذى: ما ه.:- ت.