شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٧ - النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
التفريق [١] على أنّها كلمة مستقلّة بالمحموليّة [٢]. فإن لم تؤخذ [٣] لفظة كان رابطة بل أخذت دالّة [٤] على التكوّن [٥] و الحصول حتّى كأنّه قال: امرؤ القيس حصل و وجد و هو مع ذلك شاعر، كذب ذلك مفردا و [٦] مركّبا. فظهر [٧] أنّ المغالطة فيه بسبب أنّهم أخذوا صيغة كان تارة رابطة و تارة كلمة بمعنيين مختلفين.
و أيضا فلأنّهم [٨] زعموا [٩] أنّ المعدوم لا يحمل عليه شىء، فإذا قلنا: امرء القيس كان شاعرا، لم يكن حقّا على معنى أنّ امرء القيس شىء يوصف بأنّه [١٠] كان شاعرا، بل على معنى [١١] أنّ الخيال الّذى من امرء القيس خيال يمكن أن يقرن [١٢] إليه صفة الشّاعريّة فى الزّمان الماضى [١٣]، و هذا [١٤] التفريق [١٥] أيضا ممكن فى الحال.
و أمّا قولهم [١٦]: الخمسة زوج و فرد؛ فلم يعن به أنّ الخمسة محمول عليها الزوجيّة و الفرديّة، فذلك كاذب عند الانفراد و عند الاجتماع، بل عنى به أنّ فيها الزوج و فيها الفرد، و ذلك صادق عند الاجتماع و الانفراد.
و قولهم: قد تصدق المحمولات عند الانفراد و تكذب عند الاجتماع؛ مثل ما إذا صدق عليه [١٧] أنّه شاعر و صدق [١٨] أنّه جيّد [١٩]، لا يلزم [٢٠] صدقهما عند الاجتماع. فهو أيضا ضعيف لأنّه حين [٢١] حمل عليه الجيّد لم يحمل عليه ذلك كيف اتّفق، بل على أنّه جيّد إمّا فى شىء مبهم أو فى [٢٢] شىء معيّن، مثل الخياطة، فإذا جمعت [٢٣] المحمولين و عنيت عند الجمع
[١] - التفريق: التعريف م.
[٢] - بالمحمولية: بالمحمولة آ.
[٣] - لم تؤخذ: لم يوجد ت؛ م.
[٤] - دالّة: دلالة ت؛ م.
[٥] - التكوّن: التكوين ه.
[٦] - و: أو ت.
[٧] - فظهر: و ظهر آ.
[٨] - فلأنّهم: فإنّهم ج.
[٩] - زعموا: علموا ت؛ ه.: علّمونا مج؛ آ.
[١٠] - بأنّه: أنّه آ؛ ت؛ ه.
[١١] - معنى:- ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٢] - يقرن: يقترن ه؛ ت.: يقول م.
[١٣] - الماضى:- ج.
[١٤] - و هذا: فهذا م.
[١٥] - التفريق: التقدير مج؛ آ.
[١٦] - قولهم: صحّح بخط جديد على: «قوله» ه.:+ أنّ ج؛ م.
[١٧] - عليه: على ج.
[١٨] - صدق:+ عليه ه؛ ت.:- ج.
[١٩] - جيّد: حينئذ م.
[٢٠] - لا يلزم: لم يلزم ه.
[٢١] - حين: إذا ه؛ ت.
[٢٢] - فى:- م.
[٢٣] - جمعت: اجتمعنا ه.