شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٦ - النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
لفظة كلّ واحد إلى لفظة الجميع [١]. و الفرق بينهما ظاهر فإنّه قد يصدق على الآحاد ما يكذب على [٢] الجميع و كيف و كلّ واحد محكوم عليه بأنّه [٣] واحد و الكلّ غير [٤] محكوم عليه بذلك.
قال [٥]: «و ربّما [٦] كان الانتقال على سبيل [٧] تفريق اللّفظ بأن يكون عند الاجتماع صادقا، فيظنّ أنّه كيف فرّق كان صادقا، مثل من يظنّ [٨] أنّه إذا صحّ أن نقول: كان امرء القيس شاعرا صحّ أنّ [٩] امرء القيس كان مفردا و أنّ امرء القيس الميّت شاعر مفرد، فيحكم أنّ الميّت شاعر. و أيضا إذا صحّ أنّ الخمسة زوج و فرد اجتماعا صحّ أنّها زوج و أنّها فرد. و ربّما كان الانتقال على العكس من هذا و هو أنّه إذا صحّ أنّ امرء القيس شاعر و أنّه جيّد يصحّ على الاطلاق، كيف [١٠] شئت أنّه شاعر جيّد أى فى الشّاعريّة. و هذا أيضا يناسب ما يكون الغلط [١١] بسبب المعنى و لكنّه بشركة من اللّفظ [١٢] و هذه مغالطات مناسبة للّفظ [١٣]»؛
أقول: حاصل هذا الكلام أنّه [١٤] قد يصدق على الموضوع الواحد محمولات عند الانفراد و تكون كاذبة عند الاجتماع، و قد يصدق عند الاجتماع و تكون كاذبة عند الانفراد [١٥]، فقال [١٦] فى الشّفاء [١٧]: «هذه إيهامات عرفيّة»؛ و أمّا عند التحقيق فليس الأمر كذلك. أمّا [١٨] فى الأوّل فلأنّا [١٩] إذا قلنا: امرؤ القيس كان شاعرا، فلفظة كان هيهنا [٢٠] مأخوذة على أنّها رابطة [٢١]، و الرّوابط لا دلالة لها [٢٢] بنفسها، فلا يجب أن تؤخذ [٢٣] فى حالة [٢٤]
[١] - الجميع: الجمع ه.
[٢] - على: عن م.
[٣] - بأنّه: فإنّه ت.: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[٤] - غير:- ج.
[٥] - قال: قوله ه؛ ت.
[٦] - ربّما: إنّما ج.
[٧] - سبيل: سبب ج.
[٨] - يظنّ: نظر آ.
[٩] - أنّ: أن يقول ج.
[١٠] - كيف: و كيف ه.
[١١] - الغلط: من الغلط ج.:+ فيه ه.
[١٢] - بأن يكون عند ... من اللفظ:- م و بدله «إلى قوله».
[١٣] - بأن يكون عند ... مناسبة للّفظ:- ت؛ (و ثابتة على الهامش).
[١٤] - أنّه:- ج.
[١٥] - و تكون كاذبة ... الانفراد:- آ.
[١٦] - فقال: و قال ج.: قال م.
[١٧] - [راجع: الشفاء؛ المنطق؛ السفسطة؛ المقالة الأولى، القاهرة ١٣٧٧ ه.؛ ٤/ ١٠- ١٦.
[١٨] - أمّا: و أمّا ج.
[١٩] - فلأنّا: فإنّا ج.
[٢٠] - هيهنا: هنا ج؛ م.
[٢١] - رابطة: الرابطة مج؛ آ.
[٢٢] - لها:- آ.
[٢٣] - تؤخذ: يوجد ت؛ آ.
[٢٤] - حالة: حال مج؛ آ.