شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٥ - النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
النتيجة أو لا تكون. فإن [١] لم تكن فإمّا أن تكون معرفتها موقوفة على معرفة النتيجة أو لا تكون. فإن [٢] لم تتوقّف فإمّا أن تكون أخفى من النتيجة أو لا تكون. فإن لم تكن أخفى فإمّا أن تكون مناسبة للنتيجة أو لا تكون [٣]. فإذن الخلل فى المقدّمات إمّا لكذبها، و إمّا لكونها عين النتيجة، أو لكونها محتاجة إلى النتيجة، أو لكونها أخفى من النتيجة، أو لكونها غير مناسبة لها، فإذا لم يوجد شىء من ذلك كانت المقدّمات مقدّمات صادقة مغايرة [٤] للمطلوب متقدّمة [٥] عليه فى المعلوليّة [٦] مناسبة له فكانت لا محالة منتجة.
فأمّا [٧] إن كان [٨] الخلل بسبب الكذب فى المقدّمات فيجب أن يعلم أنّ ذلك لالتباسها [٩] بالصّادقة، فإنّ الذّهن السّليم لا يصدّق الباطل إلّا لاشتباهه بالحقّ. و ذلك الاشتباه [١٠] إمّا أن يكون بسبب المعنى، أو بسبب اللّفظ. و الّذى بسب اللّفظ فإمّا أن يكون عند بساطته، أو بسبب تركيبه. و الّذى بسبب بساطته فإمّا أن يكون فى جوهره، أو فى هيئته. و الّذى يكون فى جوهر اللّفظ [١١]، فهو [١٢] أن يكون اللّفظ مشتركا بين المعنيين، فالحكم الثّابت لأحد معنييه يحكم به على الآخر بسبب اشتراك اللّفظ. و الّذى بسبب الهيئة فكاللّفظ المشترك بين الفاعل و المفعول كالقابل الّذى صيغته صيغة [١٣] الفاعل و ليس له فعل فيظنّ من حيث الصيغة أنّ القابل له فعل، فقوله [١٤]: «إنّه قد يقع الغلط بسبب اشتراك فى مفهوم الألفاظ على بساطتها أو تركيبها»؛ معناه ما ذكرناه [١٥].
و أمّا أصناف التّركيب فقد ذكر جملة منها فى النّهج السّادس فى تعريف القضايا المشبّهة و ذكر هيهنا [١٦] منها [١٧] ما يقع الانتقال من لفظة الجميع [١٨] إلى لفظة كلّ واحد و من
[١] - فإن: و إن م.
[٢] - فإن: و إن ج؛ م.
[٣] - لا تكون: لم تكن ج.
[٤] - مغايرة:- ت.
[٥] - متقدّمة: فقدّمه ج.
[٦] - المعلوميّة: المعلوليّة مج.
[٧] - فأمّا: و أمّا ه.
[٨] - كان: يكون م.:- مج.
[٩] - لالتباسها: لا التباسها ه.
[١٠] - الاشتباه: للاشتباه ه.
[١١] - جوهر اللّفظ: جوهره ه.
[١٢] - فهو: هو ه؛ ت.
[١٣] - صيغة:- ه؛ ت.
[١٤] - فقوله: قوله مج.
[١٥] - ذكرناه: ذكرنا مج.
[١٦] - هيهنا: ما هيهنا آ.
[١٧] - منها:- آ؛ مج.
[١٨] - الجميع: الجمع م.