شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦١ - النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
إنّ الغلط قد يقع إمّا لسبب فى القياس و هو أن يكون المدّعى قياسا ليس بقياس فى صورته، و هو أن لا يكون على سبيل شكل منتج، أو يكون قياسا فى صورته، و لكنّه ينتج غير المطلوب، أو قد وضع فيه ما ليس بعلّة علّة، أو لا يكون قياسا بحسب مادّته أى أنّه بحيث إذا اعتبر الواجب فى مادّته اختلّ أمر صورته، و إذا سلّم ما فيه على النّحو الّذى قبل كان قياسا و [١] لكنّه غير واجب تسليمه، فإذا روعى فيه تشابه أحوال الأوسط فى المقدّمتين و أحوال الطّرفين فيهما مع النتيجة لم يجب تسليمه، فلم يكن قياسا واجب القبول و إن كان قياسا فى صورته، و قد عرفت الفرق بينهما. و وضع ما ليس بعلّة علّة من هذا القبيل، و المصادرة على المطلوب الأوّل من هذا القبيل، و ذلك إذا كان حدّان من حدود القياس هما إسمان لمعنى واحد، و الواجب أن تكون مختلفة المعنى. فإذا روعى من القياس صورته ثمّ ما أشرنا إليه من أحوال مادّته، لم يقع خطاء من قبل الجهل بالتّأليف، و من وضع ما ليس بعلّة علّة، و من المصادرة على المطلوب الأوّل. هذا. و إمّا أن لا يكون الغلط فى كون القياس قياسا واجب القبول و لكن بسبب فى المقدّمات مقدّمة مقدّمة [٢]، فإنّه قد يقع الغلط بسبب اشتراك فى مفهوم الألفاظ على
[١] - و:- م.
[٢] - مقدّمة:- م.