شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٢ - النّهج العاشر فى القياسات المغالطيّة
بساطتها أو على تركيبها على ما قد علمت، و من جملتها مثل ما قد يقع بسبب الانتقال من لفظ الجميع [١] إلى لفظ كلّ واحد و بالعكس، فيجعل ما يكون لكلّ واحد كائنا للكلّ و ما يكون للكلّ كائنا لكلّ واحد، و لا شكّ فى أنّ بين الكلّ و بين كلّ واحد من الأجزاء فرقا. و ربّما كان الانتقال على سبيل تفريق اللّفظ بأن يكون إذا اجتمع صادقا، فيظنّ أنّه كيف فرّق كان صادقا، مثل من يظنّ أنّه إذا صحّ أن نقول: كان امرء القيس [٢] شاعرا مفردا صحّ أنّ امرء القيس كان مفردا و أنّ امرء القيس الميّت [٣] شاعر مفرد، فيحكم بأنّ الميّت شاعر، و أيضا أنّه إذا صحّ أنّ الخمسة زوج و فرد اجتماعا صحّ أنّها زوج و أنّها فرد. و ربّما كان الانتقال على العكس من هذا و هو أنّه إذا صحّ أنّ امرء القيس شاعر و أنّه جيّد يصحّ على الاطلاق، و كيف شئت أنّه شاعر جيّد أى فى الشّاعريّة. و هذا أيضا يناسب ما يكون الغلط فيه بسبب المعنى من وجه، و لكنّه بشركة من اللّفظ. و هذه مغالطات مناسبة للّفظ و قد يقع الغلط بسبب المعنى الصّرف مثل ما يقع بسبب إيهام العكس، و بسبب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، و بأخذ لاحق الشّىء مكان الشّىء، و بأخذ ما بالقوّة مكان ما بالفعل، و بإغفال توابع الحمل المذكور [٤] و قد عرفت ذلك. فتجد أسباب المغالطات منحصرة فى اشتراك اللّفظ مفردا أو مركّبا فى جوهره و هيئته و تصريفه، و فى تفصيل المركّب و تركيب [٥] المفصّل، و من جهة المعنى فى إيهام العكس، و أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، و أخذ اللّاحق و إغفال توابع الحمل، و وضع ما ليس بعلّة علّة، و المصادرة على المطلوب الأوّل، و تحريف القياس و هو الجهل بقياسيّته. و إن شئت فأدخل اشتباه الإعراب و البنآء و اشتباه الشّكل و الإعجام فى باب المغالطات اللفظيّة. و من التفت لفت المعنى، و هجر ما يخيّله اللّفظ، ثمّ راعى فى أجزاء القياس معانى لا ألفاظا، و راعاها بتوابعها، و لم يخلّ بها فيما يتكرّر فى المقدّمتين، أو يتكرّر فى المقدّمتين و النتيجة، و راعى شكل القياس، ثمّ علم أصناف القضايا [٦] الّتى عدّدناها، ثمّ عرض ذلك على نفسه
[١] - الجميع: الجمع م.
[٢] - كان امرء القيس: إنّ امرء القيس كان م.
[٣] - الميّت:- م.
[٤] - المل المذكور: الجمل المذكورة م.
[٥] - و تركيب: يتركب م.
[٦] - القضايا: القياس م.