شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثّامن فى أقسام القضايا الشرطيّة
حيوان، صدقنا و إن لم يكن فى الخارج أحد من الناس موجودا.
و بالجملة اتّفق [١] المحصّلون على أنّا إذا قلنا: كلّ [٢] كذا كذا، لم نعن بالموضوع [٣] الموجود فى الخارج، فإذن لم يبق [٤] الفرق بين [٥] الموجبة و السّالبّة من هذا الوجه. فهذه المباحث لا بدّ من تحقيقها [٦] و لكن لمّا لم يكن ذلك من علم المنطق تركنا الخوض فيه [٧].
[الفصل الثّامن] [فى أقسام القضايا الشرطيّة]
إشارة إلى القضايا الشرطيّة: إعلم أنّ المتّصلات و المنفصلات من الشرطيّات قد تكون مؤلّفة من حمليّات و من شرطيّات و من خلط. فإنّك إذا قلت: إن كان كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، فإمّا أن تكون الشّمس طالعة و إمّا أن لا يكون النّهار موجودا، فقد ركّبت متّصلة من متّصلة و [٨] منفصلة، و إذا قلت: إمّا أن يكون إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، و إمّا أن لا [٩] يكون إن كانت الشّمس طالعة فاللّيل معدوم [١٠]، فقد ركّبت المنفصلة من متّصلتين. و إذا قلت إن كان هذا عددا فهو إمّا زوج و إمّا فرد، فقد ركّبت المتّصلة من حمليّة و [١١] منفصلة و عليك أن تعدّ من نفسك سائر الأقسام.
و المنفصلات منها حقيقيّة، و هى الّتى يراد فيها بإمّا، أنّه لا يخلو الأمر من أحد الأقسام ألبتّة بل يوجد واحد منها فقط، فربّما كان الانفصال إلى جزئين، و ربّما كان إلى أكثر، و ربّما كان غير داخل فى الحصر. و منها غير حقيقيّة مثل الّتى يراد فيها بإمّا معنى منع الجمع فقط دون منع الخلوّ عن الأقسام مثل قولك فى جواب من يقول: إنّ هذا الشّىء حيوان شجر، أنّه إمّا أن يكون حيوانا و إمّا أن يكون شجرا، و كذلك جميع ما يشبهه. و منها ما يراد فيها بإمّا منع
[١] - اتّفق: فقد اتّفق ه؛ ج، آ.
[٢] - كلّ:+ كذلك م. (ثم شطب عليها)
[٣] - بالموضوع: به الموضوع م.: الموضوع ج.
[٤] - لم يبق: لم يتحقّق م.
[٥] - بين:- آ.
[٦] - تحقيقها: تحقّها مج؛ ج.
[٧] - فيه:+ و باللّه التوفيق مج.: و من اللّه التوفيق ج، ت.
[٨] - و:+ من م.
[٩] - لا:- م.
[١٠] - معدوم: موجود م.
[١١] - و:+ من م.