الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - حقيقة المنهج الرجالي عند مشهور المتأخرين
ومتقدم على النجاشي بطبقتين أو طبقة ومتخصّص في الحديث ونقده والإلمام بالرواة بما لا يقاس مع النجاشي في حين أنّه قدس سره لا يتوقّف في كون آراء النجاشي من جرحه وتعديله كلّها منبعها الحسّ المحض بتوسط النقل المتواتر؛ وهذه من المفارقة الواضحة.
وهذه التفرقة تبنّاها قدس سره بين الشيخ الطوسي والنجاشي مع أنّهما متعاصران؛ ولا تقاس علمية الشيخ الطوسي وإلمامه بالمنزلة العلمية التي يتسنّمها النجاشي وإن كان متخصّصاً في بعض جهات علم الرجال من تاريخ العرب وأنساب القبائل، إلّاأنّ هناك جهات أخرى لعلم الرجال كعلم الكلام والموازين الفقهية وقواعده هي الأخرى بالغة التأثير في البحث الرجالي.
وللشيخ الطوسي باع كبير في ذلك، كما هو الحال في شأن الصدوق أيضاً. بل إنّ تضلّع الصدوق بفرق الشيعة لا يدانيه النجاشي في ذلك ويشهد لذلك كتابه إكمال الدين وبقية كتبه كالتوحيد وعيون أخبار الرضا والأمالي ومعاني الأخبار، فإنّها كلّها مملوئة بتحقيقات فريدة وعميقة في المسائل الكلامية المختلف فيها بين فرق المسلمين وفرق الشيعة.
وقال المامقاني في تنقيح المقال في ترجمة الحسن بن العباس بن الحريش:
«لولا تضعيف النجاشي بضرس قاطع لأمكن مقابلة تضعيف غيره بما ذكره، إلّاأنّ النجاشي لشدّة ضبطه وقوّة الوثوق به لا معدل عن تضعيفه سيّما تضعيفه نصّ وما ذكر ظواهر، والظاهر لا يعارض النصّ. فالاعتماد على ما تفرّد به الحسن بن العباس مشكل وعليك بالفحص والبحث، لعلّك تقف على ما لم تنله