الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - خطورة ارتهان التراث الروائي بمباني النجاشي و ابن الغضائري الكلاميّة
بالغلو والتفويض والارتفاع وكونه من الطيارة، بل ذلك الاجتهاد يعملونه حتى في وصف الراوي بالكذب والوضع وهذا أمر بالغ الخطورة والحساسية، فإنّ الشهادة بالكذب والوضع والتدليس يتبادر منها أنّها شهادة حسّية من باب الشهادة أو الرواية، مع أنّها حكم حدسي مبني على مقدمات اجتهادية من ذلك الرجالي حيث يقطع ببطلان مضمون الرواية قطعاً نظرياً مبنياً على قناعاته الكلاميّة غالباً أو الفقهية في بعض الموارد.
والظاهر أنّ من هذا القبيل حكم الصدوق في من لا يحضره الفقيه على الشهادة الثالثة في الأذان والتي أوردها وحكم عليها بالوضع من قبل المفوضة، مع أنه في ذيل كلامه وصفهم بالمتهمين بالتفويض. وهذا متدافع مع حكمه الجزمي بأنها موضوعة من قبلهم لو كان مبنياً على الحس فهو ممّا يدلّل على كون حكمه السابق اجتهادياً لا حسياً.
وهذا الإلفات من الوحيد البهبهاني نكتة في بالغ الأهمية يعطينا ضابطة أنّ غالب ما يقوله الرجاليون في الأصول القديمة من الأقوال حول الراوي هي آراء اجتهادية وإن كانت الأوصاف التي يطلقونها حول الراوي ظاهرة ابتداء في كونها عن حس.
وقال الوحيد في تعليقته على المنهج في ترجمة أحمد بن محمّد بن نوح السيرافي، قال في نهاية كلامه:
«وبالجملة أكثر الأجلّة ليسوا بخالصين عن أمثال ما أشرنا إليه ومن هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو وفساد المذهب بمجرد رمي علماء الرجال إليهما من دون ظهور الحال» [١].
[١] - منهج المقال ٢/ ٢٠٨.