الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الأقوال في تحليل مباني الجرح عند النجاشي
مع أنّه كيف يترك رأي أصحاب الإجماع من الرواة الذين رووا عن داود الرقّي وكذا رأي ابن فضّال والصدوق والقمّيين والشيخ المفيد الذين أكّدوا على وثاقة داود لمجرد قول ابن الغضائري أو ابن عبدون والأول حاله معلوم في عدم التثبّت والسرعة في الجرح، والثاني من مشايخ النجاشي إنما اشتهر بالأدب ولم يكن مبرّزاً في الفقه أو الكلام أو الحديث.
هذا، مع ما قاله الميرزا النوري رحمة اللَّه عليه في ترجمته: «قلّ ما يتّفق جليل لم يطعن عليه أحد من العصابة كما نصّ عليه الأستاذ الأكبر (وحيد البهبهاني) فمن سلم من طعنهم فقد فاز بالقدح المعلّى» [١].
وهو يشير إلى شهادة الكشي بأنّه لم يطعن عليه أحد من العصابة.
والسبب الكامن وراء هذا التفرّد للنجاشي هو ما اعتمده النجاشي من مبانٍ في الكلام قاصرة في المعرفة في كثير من مقامات الأئمة عليهم السلام، وإلى هذا يشير الميرزا النوري بقوله: «وإنما نسب إليه الغلو هو وابن الغضائري من رواية داود معجزات غريبة شاهدها مما لا يحتملها كلّ أحد. قال المحقق سيد صدر الدين: وهي عندي دليل علوّ الرتبة لا الغلو، ويشهد لذلك استشهاده بكلام أحمد وأنت إذا راجعت أبواب المعاجز والفضائل والمزار وله فيها من الرواية ما لا تحصى لم تر خبراً غير سديد عند أهل السداد» [٢].
الثامن: قال بعض أعلام مشايخ العصر في ترجمة معلّى بن خنيس: «إنّ الصحيح وثاقته لأجل ما روى الكليني بسند صحيح أنّه لما بلغ الإمام خبر قتل معلّى قال: «أفّ للدنيا، أفّ للدنيا، إنما الدنيا دار بلاء، يسلّط اللَّه فيها عدوّه على
[١] - خاتمة المستدرك ٤/ ٢٨٣.
[٢] - خاتمة المستدرك ٤/ ٢٨٤.