الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا الصدد حيث قابلت بين العلم والظن فذمّت اتباع الظن في قبال العلم، أي عند تقابلهما لا يعوّل على الظن في قبال العلم مما يقتضي أنّ الظن لا يتبع إلّامع وفاقه بنحو ما مع العلم، ليكون الاتباع والعمل على العلم بالأصالة. وظاهر لسان الآيات أنّها تشير إلى منهج منطقي فطري من تقدم الدليل القطعي على الظني ومن عدم اكتساب الدليل الظني للحجية من ذاته فلابد في شرطية حجية الظن من عرضه على العلم واليقين، أي فلابد من عرض الدليل المتشابه على الدليل المحكم فكل ناهج مستبين للحقيقة طالب لها تارك للزيف والزيغ لابد له من جعل المحور والمدار على المحكمات اليقينية من الكتاب والسنة القطعية وعرض الأدلة الظنية عليها، فهو مفاد الوجه السابق من شرطية حجية الخبر الظني بالعرض على الكتاب والسنة القطعية.
وهذا العرض والمدارية للكتاب والسنة القطعية ليس بمعنى وجود مفاد الخبر بالتفصيل في الدليل المحكم من الكتاب والسنة وإلّا لاستغني بهما عنه ولانسد باب العمل بالخبر الواحد الواجد للشرائط بل المراد من الموافقة مضافاً إلى عدم المخالفة هو ملائمة مفاده مع إجمال أصول المعارف وأسس التشريع بحيث يكون مفاده منحدراً متنزلًا ومنشعباً من تلك الأصول والأسس، وبمثابة المشتق منها. وهذا إنما يتمّ إنجازه وإحرازه بدراسة مضمون الخبر والحديث وعرضه على أصول معارف الكتاب والسنة وأسس التشريع فيهما.
بل إن هذا المنهاج هو الذي تقوم به وتشيد معالم الدين وأركانه إذ لا يصح إثبات أركان الدين بخبر من أخبار الآحاد مهما تعالت صحة طريقه، وذلك لأنّ طريق إحراز كل شيء لابد أن يتناسب مع درجة أهمّيته، ومع كون الحجية على مراتب قوة وضعفاً فالمساحة التي تثبتها حجية الدليل متناسبة مع درجة حجيته.
ومن ثمّ ذكروا أن أصول الدين لابد أن تثبت بالأدلة اليقينية كالدليل البديهي