الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الأصل السابع، أهمية التحقيق والتثبّت في تاريخ ومواد التراث الديني
البطش والغلبة القاهرة. مع أنّ الصحيح في المنهجيّة العلميّة في مثل هذه الظروف التي استمرّت أربعة عشر قرناً بعد رسول اللَّه هو أن يتّبع المنهج العقلائي العقلاني في التحرّيات الجنائيّة، فلا يفرّط في أي قصاصة مهما تضاءل درجة الاحتمال فيها ويستقصى رأس كلّ خيط مهما ضعف روماً لتجميع القصاصات بتناسق وتناسب راسم لصورة الحقيقة ومفسّر لجهات الحدث وإلّا لضاعت الحقيقة وحقّ المضطهد والمظلوم المجني عليه في ظلّ ممارسات التعتيم وأسلوب إخفاء الظالم الجاني.
ويتحصّل ممّا تقدّم عدّة نقاط:
النقطة الأولى: أنّ كثيراً من الموادّ التاريخيّة المزعوم التسالم عليها قد لا تصمد أمام التحدّي والتنقيب ويتبيّن في نهاية المطاف أنّ الذي كرّسها ليس إلّا نتيجة إشباع أقلام وأبواق سلطات الخلافة الكتب والأذهان جيلًا بعد جيل من دون أن يكون هناك مستند إلى الحقيقة الواقعيّة.
النقطة الثانية: ضرورة منهجيّة التحقيق الجنائي والتي هي عبارة عن الاستفادة من كافّة القصاصات مهما تضاءل قوّة الاحتمال فيها وذلك بتوسّط تجميعها واستقصاء كلّية المفردات. والسرّ في ذلك أنّنا في البحث التاريخي لسنا أمام خصمين متكافئين في القوة والقدرة الإعلاميّة وسطوة البطش كدولتين متنافستين بل نحن أمام دولة تمتلك كافّة الإمكانيّات وقادرة على شراء الأقلام والأفواه بالترغيب والترهيب والتطميع والتخويف وامتدّ سلطانه قروناً من السنين وفي المقابل الخصم الآخر يستقرّ تحت وطئة الاتّحاد وتكميم الأفواه والتهديد والإرعاب والإقصاء والمطاردة والتشريد وكلّ أساليب الحذف والتستّر، فمع كون الوضعيّة بهذه المثابة يتحتّم أسلوب الفحص والتحرّي عن كلّ