الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - الأصل الثاني عشر، خبر الواحد اليقيني أو القطعي
وكذلك الحال في صفتهم العملية فإنّ تقواهم وعملهم يزيد عن المعدّل المتوسط لدى العدول من الرواة فإنّهم بلغوا درجة المتقين أو بعض من أصحاب اليقين فصاروا بذلك أوتاداً للمذهب وأركاناً للطائفة فعندما تتصاعد صفة العدالة لتصبح صفة المتقين وأهل الورع واليقين تزداد درجة الأمان من احتمال الكذب ويتضاءل ذلك الاحتمال إلى العدم.
كما أنّ الضبط والحفظ والتثبت عندما تزداد المهارة العلميّة والدقّة تتصاعد عن درجة التثبت والضبط إلى درجة الناقد البصير والحافظ الخبير والفاحص السديد، ومن ثمّ يزداد درجة الظنّ بالصدور إلى ما فوق الصحيح الأعلائي، فضلًا عن الصحيح وتكون درجة الاطمئنان المتصاعدة إمّا بحذاء المستفيض أو بحذاء المتواتر.
وهذا القسم وإن لم يصطلح عليه عند علماء الدراية باسم معيّن إلّاأنّهم أشاروا ببعض صفاته ويمكن تسميته ب «الخبر اليقيني» و «الخبر القطعي». وهذا النموذج من الخبر الواحد اليقيني أو القطعي متوافر بكثرة في تخوم كثير من الأبواب الروائيّة لدينا نظير الروايات التي رواها الكليني في أصول الكافي والشيخ المفيد في الإرشاد، والطوسي في الغيبة والصدوق في كمال الدين وغيره من كتبه الواردة في النصوص على أسماء الأئمة عليهم السلام أو نصّ كلّ إمام على الآخر أو الواردة في ولادة الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه أو الواردة في بعض صفات الأئمة ومقاماتهم.
فالجانب الكيفي في طريق هذا الخبر يصاعد من قوّة احتمال الصدور إلى ما يزيد على درجة الظنّ الموجود في الصحيح الأعلائي، فيخرج به عن كونه خبراً ظنّياً إلى درجة العلم الحاصل إمّا في التواتر أو الخبر المستفيض أي اليقين