الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
كتاب اللَّه فدعوه [١].
وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: خطب النبي صلى الله عليه و آله بمنى فقال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله [٢].
وفي صحيحة أيوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف [٣].
وغيرها من الروايات، بل إنّ الطائفة الأخرى من الروايات الواردة في مورد التعارض جملة منها ليست في صدد الترجيح بل في صدد تمييز الحجّة عن اللاحجّة وأنّ الخبر الّذي يخالف الكتاب والسنّة ليس وارداً لشرائط الحجية.
وقد أحصى صاحب الوسائل في ذلك الباب ما يقرب من خمسين حديثاً ويتحصّل من هذه الروايات أنّ من شرائط حجية الخبر صحّة المضمون بمعنى موافقته لمحكمات الدين وعدم مخالفته لمنظومة التشريع وهي إنّما تحرز وتقرّر بمحكمات الكتاب والسنّة لا بالرأي والأقيسة الظنية والظنون الأخرى والذوق، ومن الواضح أنّ هذا الشرط في الحجية بمثابة الموضوع لحجية الصدور وأنّ حجية الصدور لا تنفع من دون صحّة المضمون.
ثمّ إنّ صحة المضمون الواردة في هذه الروايات لها مرتبتان: فمرتبة منها
[١] - وسائل الشيعة/ أبواب صفات القاضي/ ب ٩/ ح ١٠.
[٢] - نفس المصدر/ ح ١٥.
[٣] - نفس المصدر/ ح ١٤.