الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - نماذج من اجتهادات الرجاليين
«إنّ في الكافي حديثاً فيه دلالة على حسن حال يونس بن ظبيان ولكن علماء الرجال بالغوا في ذمّه ونسبوه إلى الكذب والضعف والتهمة والغلوّ ووضع الحديث».
ثمّ يقول الكاظمي: «فلو خليت الأخبار ونفسها لحكمت بوثاقته ولكن أخبار الذمّ مؤيّدة بفتوى أساطين علماء الرجال فلذا توقّفت فيه» [١].
أقول: ويلاحظ على كلامه قدس سره وإن لم يبالغ في التقريب المبني على التبعية لفتاوى الرجاليين إلّاأنّه رفع اليد عن مقتضى القرائن الدالّة على الوثاقة وعن القرائن الخادشة في روايات الذمّ.
هذا، مضافاً إلى ما ذكرنا في ترجمة يونس بن ظبيان من أنّ جمهرة كبيرة من مراجع الطائفة وكبّار المشايخ قد اعتمدوا عليه ورواياته.
فما أفاده في غاية المتانة والصناعة من كون كلمات الأقدمين من الرجال هي عبارة عن فتاوى وآراء اجتهادية بنوها على استظهارات من جملة من القرائن، واللازم من المحقّق دراسة تلك القرائن واستقصاء قرائن أخرى، ثمّ الموازنة بين تلك القرائن بعد التحليل والتدبّر واليقظة إلى النكات المختلفة بين القرائن، ثمّ بعد ذلك يبني استنتاجه على ضوء ذلك تماماً كما يفعله الباحث التاريخي في التحليل للشخصية التاريخية التي ذكرت فيها أقوال وآراء.
٥- قال العلّامة المامقاني في ترجمة يونس بن ظبيان بعد نقل كلام الكاظمي:
«ما ذكره الكاظمي لا بأس به؛ لأنّ المشايخ على اهتمامهم في إصابة
[١] - تكملة الرجال ٢/ ٦٢٨.