الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - الأصل السادس، أصول وضوابط التتبّع وحدوده
المضمون قد يكون منكراً لابدّ من تأويله على محكمات الكتاب والسنّة.
وكذلك في جانب الجرح فإنّ عدم توفّر شرائط الحجّية في جهة ونوع من أنواع الحجّية المكتنفة بالخبر لا يعني عدم واجديّته لشرائط الحجّية الأخرى وبالتالي فهو قد يتعاضد ويتركّب مع خبر آخر تامّ الحجية فيما هو ضعيف فيه وإن كان الثاني ضعيفاً في ما كان الأول هو حجة فيه. وهذا ما يعرف عند القدماء بتركب الخبرين في خبر واحد أي معاضدة جهة قوة كل حديث لجهة الضعف في الآخر.
وهذا الفرض والتمييز والتفكيك ليس في الرواية فقط بل هو جارٍ أيضاً في الكتب الروائية وقد وقع الخلط أيضاً في اعتبار الكتب من هذه الناحية وعدم تمييز جهاتها وقد ذكرنا في الجزء الأوّل المعنى المراد من صحّة الكتب كما أنّ ضعف الكتب لا يعني التعميم في كلّ الجهات ومن ثم ترى أنّ الشيخ والقميين رغم تضعيفهم لكتاب أو لراو من جهة إلّاأنّهم يعتمدون عليه ويكثرون النقل منه وعنه وليس ذلك إلّالاختلاف الجهات للحجية زيادة لما بينا من صفات الراوي ومن صفات الكتاب فراجع البحث الأول في الجزء الأول [١] وكذلك ما ذكرنا في أحوال الكتب.
كما أنّ الصحّة والاعتبار كذلك في الكتب ومن ثمّ يشاهد عند الأصحاب العمل في الأبواب الفقهية في جملة من المسائل برواية من كتاب قد ضعف وقبولهم لها وهجرانهم لرواية في كتاب معتبر معتمد وليس ذلك إلّالتنوع وتعدّد جهات وأنواع الحجية وإن كان هذا التفكيك بات أمراً متروكاً مغفولًا عنه في غالب البحث الرجالي الراهن المعاصر وهو ممّا يسبّب نتائج خطيرة في التعامل مع التراث الروائي سواء في باب المعارف أو التفسير أو الأبواب الفقهية في الفروع.
[١] - بحوث في مباني علم الرجال/ الطبعة الثانية/ ٤٥- ٤٦.